فالذهابُ والمشيُ إلى الصلاة، ومجالس الذكرِ، وصلةِ الرحمِ، وعيادةِ المرضى، وإتباعِ الجنائزِ، وغير ذلك من العبادات: [داخلةٌ] [1] في العبادة، وكذلك الخروجُ إلى الحج والعمرة، والجهادُ في سبيل الله من حين يَخرجُ ويذهبُ من مَحلِّه إلى أن يرجع إلى مقرِّه وهو في عبادة؛ لأنها وسائلُ للعبادة ومتممات لها. قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِن اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) } [التوبة:120 - 121] .
وفي الحديث الصحيح: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَك الله بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ» [2] . وقد تكاثرتِ الأحاديثُ الصحيحةُ في ثوابِ المشيِ إلى الصلواتِ، وأن كلَّ خطوةٍ يخطُوها تُكتبُ له حسنةٌ وتُمحى عنه سيئةٌ [3] .
وفُسر قوله تعالى: +إِنَّانَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ [يس:12] ؛ أي نقلَ خُطاهم وأعمالهم للعبادات أو لضدّها.
وكما أن نقلَ الأقدام للعبادات تابعٌ لها؛ فنقلُ الأقدام إلى المعاصي تابعٌ لها ومعصيةٌ أخرى، فالأمرُ بالصلاة مثلا أمرٌ بها، وبما لا تتمُّ الصلاةُ إلا بها من: الطهارة، والسترةِ، واستقبال القبلةِ، وبقيةِ شروطها. وكذلك أمرٌ بتعلّمِ أحكامِها التي لا تتم إلا به. وكذلك بقيةُ العبادات.
(1) - في (ب) : ''داخل''.
(2) - رواه أبو داود (3641) والترمذي (2683) وابن ماجه (223) وابن حبان في ''صحيحه'' (80) . (ب) .
(3) - انظر رياض الصالحين: باب فضل المشي إلى المسجد. (أ) .