القاعدةُ الحاديةُ والأربعون: إذا اجتمعت عبادتانِ مِن جنسٍ واحدٍ تداخلتْ أفعالُهما واكتُفِي عنهما بفعلٍ واحد إذا كان المقصودُ واحدًا. [1]
وهذا من نعمة الله وتيسيره، أن العملَ الواحدَ يقومُ مقامَ أعمال.
فمن دخلَ المسجدَ وقتَ حضورِ الراتبةِ فصلى ركعتينِ ينوي بهما الراتبةَ وتحيةَ المسجدِ حصلَ له فضلُهما. وكذلك؛ لو اجتمعتْ معهما أو مع أحدِهما سنةُ الوضوء أو صلاةُ الاستخارة أو غيرها من ذوات الأسباب.
ومَن حَلَفَ عدةَ أيمانٍ على شيءٍ واحدٍ وحَنِثَ فيه عِدَّةَ مرَّاتٍ قبل التكفير أجزأه كفارة واحدة عن الجميع. فإن كان الحَلِفُ على شيئين فأكثر وحَنِثَ في الجميع؛ فكذلك على المشهور من المذهب. واختار الشيخ تقي الدين في هذه المسألة الأخيرة؛ أن الكفارة تتعدد بتعدد المحلوف عليه. وأما إذا كانت الكفاراتُ متباينةً مقاصدُها (ككفارةِ ظِهارٍ ويمينٍ بالله، أو للوطء في نهار رمضان) ؛ وجب عليه كفاراتٌ لكلِّ واحدةٍ منها إذا حنِثَ. والله أعلم.
القاعدةُ الثانيةُ والأربعون: استثناءُ المنافعِ المعلومةِ في العَيْن المتنقّلةِ بمعاوضةٍ: جائز. وفي التبرعاتِ: يجوزُ استثناءُ المدّةِ المعلومةِ والمجهولةِ. [2] [3]
(1) - انظر: المنثور في القواعد (1/ 137) ، قواعد ابن رجب (قاعدة18) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص140) ، موسوعة القواعد الفقهية (1/ 218) . (أ)
(2) - انظر: قواعد ابن رجب (قاعدة 32) . (أ)
(3) - قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - بعد تعليقه على القاعدة: (( هل لنا دليل في هذه المسألة يعني جواز الاستثناء من بعد المبيع؟ نعم؛ ماهو؟ حديث جابر - رضي الله عنه - أنه باع على النبي - صلى الله عليه وسلم - حمله واستثنى حُملاته إلى المدينة ) ). متفق عليه. (أ)