وهذا من الفروق بينهما وبين المفرد بالحج؛ فإن المفرد فيه لم يحصل له إلا الحجُّ وحدَه، فإن اعتمر بعده من مكة كانت عمرة مكية لا عُمرة أفقية، وبينهما وبين الأُفقية فرقٌ عظيمٌ في فضل الأفقية وشرفها. [1]
(1) - قال ابن عثيمين - رحمه الله: (( بل بعض العلماء يقول: هذه العمرة بدعة، العمرة بعد الحج بدعة؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه أنهم اعتمروا بعد الحج، إلا في قضية معيَّنة، يُعلم مِن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه ما أراده، وهي أن عائشة - رضي الله عنها - أحرمت بالعمرة حتى جاءت من المدينة مع أخواتها زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - فأصابها الحيض في أثناء الطرق بسَرِف، ودخل عليها النبي عليه الصلاة والسلام وجدها تبكي. قال: «ما يُبكيك؟» ، فأخبرته، فأمرها أن تحرم بالحج، وصارت قارنة وأفعالها أفعال المفرِد. ولما طهرت وانقضى الحج ألحّت على الرسول عليه الصلاة والسلام وقالت: ما يمكن الناس يذهبون بحج وعمرة وأنا أذب بحج، وهي - رضي الله عنها - ذهبت بحج وعمرة لكن غير مستقلتين، وأنتم تعرفون النساء وما يحدث بينهن، زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهن أتين بعمرة مستقلة وحج مستقل تبقى عائشة بحج واحد من جهة الأفعال، وكما قلت لكم قد يصيبهن غيرة، ألحت على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلما رٍآها ألحت أمرها أن تذهب إلى التنعيم وتحرم بعمرة. إذا نظرنا إلى القضية وما واكبها من القرائن عرفنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا يرغب هذا، لكن رخّص لها تطييبا لقلبها. حينئذ نقول: مَن شابهها لا بأس أن يؤذن له أن يأتي بعمرة بعد الحج، ومن لم يشابهها فإن العمرة بعد الحج غير مشروعة ... ) ).