ولو ثبتت هذه الزّيادة، لكان يمكن العمل بها، مع الإبقاء على ظاهر حديث وائل، ويجمع بينهما، بأنه كان تارةً يحرك، وتارةً لا يحرك، كما ذهب إليه القرطبي، فقال:
(( اختلفوا في تحريك أصبع السبابة، فمنهم من رأى تحريكها، ومنهم مَنْ لم يره، وكل ذلك مرويٌّ في الآثار الصحاح المسندة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجميعه مباح، والحمد لله ) ) [1] .
وهذا اختيار الأمير الصنعاني في (( سبل السلام ) ): (1/187 - 188) ومن قبله: الرافعي، كما حكاه المباركفوري عنه، ومن ثم أيّده بقوله:
(( والحق ما قال الرافعي ومحمد بن إسماعيل الأمير ) ) [2]
والأرجح وفقاً للقاعدة الفقهية: (( المثبت مقدَّم على النافي ) )التحريك، والعجب من بعض شراح (( المنهاج ) )للنووي، عندما قال بعد ذكر حديث وائل وحديث ابن الزّبير، ولحظ الترجيح السابق، إلا أنه عدل عنه ولم يرتضه، وتحكم في ذلك، فقال: (( وتقديم الأول ـ النافي ـ(أي أنه لا يحركها) على الثاني ـ المثبت (أي كان يحركها) لما قام عندهم في ذلك، ولعله طلب عدم الحركة في الصّلاة )) [3] .
قلت: وزاد بعض المتأخرين، فقال: (( ولا يحركها لعدم وروده ) )!!
وقال أيضاً: (( وفي وجه: أنه حرام! مبطل للصّلاة!! حكاه النووي في (( شرح المهذب ) ) [4] .
(1) تفسير القرطبي: (1/361) .
(2) تحفة الأحوذي: (1/241 - ط الهنديّة) . وهذا اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز في (( الفتاوي ) ): (1/75) ..
(3) مغني المحتاج: (1/173) .
(4) كفاية الأخيار: (ص 74) .