وعن عروة قال: (كانت عائشة رضي الله عنها لا تمسك شيئًا مما جاءها من رزق الله تعالى إلا تصدقت به) (1468) .
وقال عروة: (بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم، فقسمَتها، لم تترك منها شيئًا، فقالت بريرة:"أنتِ صائمة، فهلا ابتعتِ لنا منها بدرهم لحمًا؟"قالت:"لو ذكرتِني لفعلت"(1469) ، وعنه أيضَا قال:"وإن عائشة تصدقت بسبعين ألف درهم، وإنها لترقع جانب درعها"رضي الله تعالى عنها) (1470) .
عن محمد بن المنكدر عن أم ذَرَّة وكانت تغشى عائشة رضي الله عنها، قالت: بعث إليها ابن الزبير بمال في غِرارتين، قالت: أراه ثمانين ومائة ألف، فدعَت بطبق، وهى صائمة يومئذ، فجلست تقسمه بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهم، فلما أمست قالت:"يا جاريةُ هلمي فَطُوري"، فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم ذَرَّة:"أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشترى لنا بدرهم لحمًا نفطر عليه؟"فقالت:"لا تُعَنفيني، لو كنت أذكرتِني لفعلتُ" (1471) .
و (عن ابن يمن المكي قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها وعليها درع قطري ثمنه خمسة دراهم، فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي، فانظر إليها، فإنها تُزْهَى(1472) أن تلبسه في البيت، وقد كان منهن درع على عهد
(1468) "السابق"ص (88) .
(1469) أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (2/47) ، والحاكم (4/13) .
(1470) رواه ابن سعد في"الطبقات" (8/45) .
(1471) رواه ابن سعد (8/46) في"الطبقات"، وأبو نعيم في"الحلية" (2/47) ، ورجاله ثقات.
(1472) تزهى أن تلبسه في البيت: أي تترفع عنه، ولا ترضاه.