البكاء حتى كف بصرها.
سمعت قائلا يقول:"ما أشد العمى على من كان بصيرًا"! فقالت:"يا عبد الله، عمى القلب عن الله أشد من عمى العين، وددت أن الله وهب لي كنه محبته، وأنه لم يبق مني جارحة إلّا أخذها" (1531) .
آمنة بنت أبي الورع:
(كانت آمنة بنت أبي الورع من العابدات الخائفات، وكانت إذا ذكرت النار قالت:"أدخِلُوا النار، وأكلوا النار، وشربوا من النار، وعاشوا"، ثم تبكي، وكأنها حبة على مِقْلَى، وكانت إذا ذكرت النار بكت وأبكت) (1532) .
وذكر الحافظ ابن الجوزي رحمه الله:
(أن امرأة من الصالحات كانت تعجن عجينة، فبلغها- وهي تعجن- موتُ زوجها، فرفعت يدها منه، وقالت:"هذا طعام قد صار لنا فيه شركاء"!!
وأخرى كانت تستصبح بمصباح، فجاءها خبر زوجها، فأطفأت المصباح، وقالت:"هذا زيت قد صار لنا فيه شركاء" (1533 ) ) .
ميمونة:
(بنت شاقولة الواعظة التي هي للقرآن حافظة، ذكرت يومًا في وعظها أن ثوبها الذي عليها- وأشارت إليه- له في صحبتها تلبسه منذ سبع وأربعين سنة وما تغير، وأنه كان من غزل أمها، قالت:"والثوب إذا لم يُعْص الله فيه لا يتخرق سريعا"، وقال ابنها عبد الصمد: كان في دارنا
(1531) "المرأة العربية" (3/97) .
(1532) "التخويف من النار"للحافظ ابن رجب ص (23) .
(1533) "أحكام النساء"ص (147) .