إذن صاحب الفضيلة محترم حتى عند صاحب الرذيلة ، فإذا ما حاول أحد من أصحاب الرذيلة أن يشد صاحب الفضيلة إلى خطأ ، فهو يسعى إلى إضلاله ، وينطبق على ذلك قول الحق: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً} وما دام هذا هو هدفهم وفكرتهم ألا يتركوا المؤمنين على إيمانهم ، لأجل أن يأخذوهم إلى صف الكفر.
وهم بذلك كمنافقين كفار قلوب غير مخلصين لصف الإيمان. وهم لا يقفون من الإيمان موقف الحياد ، ولكنهم يقفون منه موقف العناد والعداوة. {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً} وفي هذا تحذير واضح للمؤمنين هو: إياكم أن تأمنوهم على شيء يتعلق بمصالحكم وإيمانكم.
ويصدر الحق الحكم في هذه القضية بمنتهى الوضوح: {فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ} أي إياكم أن تتخذوا من المنافقين نصراء لكم أو أهل مشورة ؛ لأن الله سبحانه فضح لكم دخائل نفوسهم ، وهذه المسألة ليست ضربة لازب ، فإن آب الواحد منهم وأناب ورجع إلى حظيرة الإيمان فلن يرده الله ، فسبحانه وتعالى لا يضطهد أحداً لمجرد أنه ارتكب الذنب ؛ لأنه الحق غفور ورحيم ، فما دام قد عاد الإنسان إلى الصواب وبَعُد عن الخطأ ، فعلى المؤمنين أن يقبلوا من يعود إليهم بإخلاص ، فالكراهية لا تنعقد ضد أحد لأنه أخطأ ؛ لأن الكراهية تكون للعمل الخطأ ، وليست موجهة ضد الإنسان المخلوق لله ، فإن أقلعوا عن الخطأ ؛ فهم مقبولون من المؤمنين.
وها هوذا قاتل زيد بن الخطاب يمر أمام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقال له بعض الناس ها هوذا قاتل أخيك زيد. فيقول عمر بن الخطاب: وماذا أفعل به وقد هداه الله للإسلام ؟!