فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111594 من 466147

كانوا يودون القتال، فلما أمروا به جزع بعضهم منه، وخافوا من مواجهة الناس خوفا شديدا. قال الشيخ أبو منصور الماتريدي: هذه خشية طبع، لا أن ذلك منهم كراهة لحكم الله وأمره اعتقادا، فالمرء مجبول على كراهة ما فيه خوف هلاكه غالبا.

دلت الآية على أن هناك ناسا خشية الله عندهم لا يعدلها شيء بدليل تشبيه خشية هؤلاء من الناس بخشية من يخشى الله. ومن المعلوم أن المشبه به أقوى من المشبه، فالآية تعني أن هذا الفريق الذي خشي الناس إذ أمر بالقتال قد خشي الناس مثل أهل خشية الله، أي

مشبهين لأهل خشية الله. أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً. أي: أو أشد خشية من أهل خشية الله. وأو في الآية للتخيير، أي إن قلت خشيتهم الناس كخشية الله، فأنت مصيب، وإن قلت إنها أشد فأنت مصيب، لأنه حصل مثلها وزيادة. ولا يعني هذا أن خشية الله عند أهلها ليست على كمالها حتى يكون عليها مزيد، بل إن خشية الله عند أهلها يرافقها معرفة بجمال الله وفضله، ولذلك فإن الخشية يرافقها عادة رجاء، أما هؤلاء فإن خشيتهم من الناس أعمت قلوبهم حتى لم يبق معها محل لغيرها، ولذلك زادت على خشية الله. وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ.

سألوا عن وجه الحكمة في فرض القتال عليهم، لا اعتراضا لحكمه بدليل أنهم أجيبوا على سؤالهم بما يأتي. وبدليل أنهم اقترحوا أن يؤخر فرضه عليهم إلى مدة أخرى. لقد طلبوا التأجيل ولو إلى أمد قريب، رغبة في الحياة، وتجنبا لسفك الدماء، ويتم الأولاد وتئيم النساء. وهي حالة مرضية، عالجها الله تعالى، بلفت النظر إلى حقيقة الحياة الدنيا، وإلى حقيقة الموت. قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى. أي:

متاع الدنيا قليل زائل. ومتاع الآخرة دائم، والكثير إذا كان على شرف الزوال فهو قليل. فكيف بالقليل الزائل. وقيد كون الآخرة خيرا للمتقين لأنهم هم الذين في حقهم

الآخرة خير من الدنيا أما الكافرون، فإن الآخرة شر لهم من الأولى. وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا. هذا النص في سياقه يعني: أنكم لا تنقصون أدنى شيء من أجوركم على مشاق القتل، فلا ترغبوا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت