أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ. أي: أنتم صائرون إلى الموت.
والموت واصل إليكم. والحذر لا ينجي من القدر. وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ.
أي: الموت يصل إليكم، ولو كنتم في حصون أو قصور حصينة، منيعة، عالية، رفيعة.
وبهاتين القضيتين، تعالج كراهية القتال، وحب الحياة: معرفة حقيقة الدنيا بالنسبة للآخرة. ومعرفة أن الموت لا يتقدم، ولا يتأخر. ثم ذكر الله - عزّ وجل - مرضا آخر، وقع فيه هؤلاء الطالبون لتأخير فريضة القتال وهو مرض يصيب الكثيرين خاصة في حالات الصراع مع أهل الكفر عند ما يصاب أهل الإيمان، وكل من المرضين يمكن أن يصاب به المسلمون في كل زمان ومكان. وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ. أي: نعمة من خصب ورخاء. يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وهي كذلك. ولا اعتراض على هذا. ولكن الاعتراض على ما بعده. وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ. أي: بلية من قحط
وشدة. يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ أي: أضافوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزول الآية، وفي كل عصر يمكن أن ينسبها أمثالهم إلى وراثه صلى الله عليه وسلم والمعنى أن هؤلاء يعتبرون ما هم فيه من خير من الله، وهذا صحيح. وما يصيبهم من شدة، يعتبرون ذلك شؤما سببه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والجواب: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. أي: كل ذلك من عند الله. فهو يبسط الأرزاق، ويقبضها. وكل شيء فعله. ثم أنكر الله - عزّ وجل - عليهم اعتقادهم هذا بقوله: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً. أي:
لا يكادون يفهمون حديثا، فيعلمون أن الله هو الباسط، القابض. وكل ذلك صادر عن حكمه.