فهرس الكتاب
قال ابن إسحاق: حدثني سالم بن النضر قال: لم يقبلوا الدية حتى قام الأقرع بن حابس فخلا بهم: فقال: يا معشر قيس ! سألكم رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قتيلاً تتركونه ليصلح به بين الناس فمنعتموه إياه ، أفأمنتم أن يغضب عليكم رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، فيغضب عليكم الله لغضبه ؟ أو يلعنكم رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، فيلعنكم الله بلعنته ؟ والله ! لتسلمنه إلى رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، أو لآتين بخمسين من بني تميم كلهم يشهدون أن القتيل ما صلى قط ، فلأبطلن دمه ، فلما قال ذلك أخذوا الدية .
وأخرج ابن منده عن جزء بن الحدرجان قال: وَفَدَ أخي ، قدادٌ إلى النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم من اليمن فلقيته سرية النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، فقال لهم: أنا مؤمن ، فلم يقبلوا منه وقتلوه ، فبلغني ذلك ، فخرجت إلى رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، فنزلت: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ} الآية ، فأعطاني النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم دية أخي .
قال القفال: ولا منافاة بين هذه الروايات ، فلعلها نزلت عند وقوعها بأسرها ، فكان كل فريق يظن أنها نزلت في واقعته . انتهى .
وتقدم لنا في مقدمة التفسير في سبب النزول ما يدفع التنافي في نحو هذا ، فارجع إليه .
تنبيه:
قال الرازيّ: اعلم أن المقصود من هذه الآية المبالغة في تحريم قتل المؤمنين ، وأمر المجاهدين بالتثبت فيه ، لئلا يسفكوا دماً حراماً بتأويل ضعيف .
وفي"الإكليل": استدل بظاهره على قبول توبة الزنديق [في المطبوع: التزنديق] إذا أظهر الاستسلام ، وعلى أن الكافر يحكم له بالإسلام إذا أظهر ما ينافي اعتقاده ، على قراءة (السلام) وفي الآية وجوب التثبت في الأمور ، خصوصاً القتل ووجوب الدعوة قبل القتال . انتهى .