فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: إِنَّ الْحَسَنَ يَقُولُ: أَرْبَعَةُ آلَافٍ قَالَ: لَعَلَّهُ كَانَ ذَلِكَ قَبْلُ , وَقَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ دِيَتُهُ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «دِيَةُ النَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافٍ , وَالْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةٍ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً يُحَرِّرُهَا كَفَّارَةً لِخَطَئِهِ فِي قَتْلِهِ مَنْ قَتَلَ مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُعَاهَدٍ لِعُسْرَتِهِ بِثَمَنِهَا {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}
يَقُولُ:"فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ."
وَقَالَ آخَرُونَ: صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ عَنِ الدِّيَةِ وَالرَّقَبَةِ. قَالُوا: وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً وَلَا دِيَةَ يُسَلَّمُهَا إِلَى أَهْلِهَا فَعَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّوْمَ عَنِ الرَّقَبَةِ دُونَ الدِّيَةِ , لِأَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ , وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْقَاتِلِ بِإِجْمَاعِ الْحِجَّةِ عَلَى ذَلِكَ , نَقْلًا عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَا يَقْضِي صَوْمُ صَائِمٍ عَمَّا لَزِمَ غَيْرَهُ فِي مَالِهِ.
وَالْمُتَابَعَةُ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ , وَلَا يَقْطَعُهُ بِإِفْطَارِ بَعْضِ أَيَّامِهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ حَائِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَوْمِهِ.
ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}
يَعْنِي:"تَجَاوُزًا مِنَ اللَّهِ لَكُمْ إِلَى التَّيْسِيرِ عَلَيْهِ بِتَخْفِيفِهِ عَنْكُمْ مَا خَفَّفَ عَنْكُمْ مِنْ فَرْضِ تَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ إِذَا أُعْسِرْتُمْ بِهَا بِإِيجَابِهِ عَلَيْكُمْ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"
{وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}
يَقُولُ: وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَلِيمًا بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ فِيمَا يُكَلِّفُهُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , حَكِيمًا بِمَا يَقْضِي فِيهِمْ وَيُرِيدُ.