فهرس الكتاب
وبعدئذ نهى المؤمنين أن يجلسوا مع من ينتقص الدين، ويزدري بأحكامه فقال: {وَقَدْ نَزَّلَ} الله سبحانه وتعالى {عَلَيْكُمْ} يا معشر المؤمنين {فِي الْكِتَابِ} ؛ أي: في القرآن في سورة الأنعام في مكة {أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا} ؛ أي: أنزل عليكم أنه إذا سمعتم آيات الله مكفورًا بها ومستهزأ بها؛ أي: سمعتم القرآن يكفر به الكافرون، ويستهزئ به المستهزؤون .. {فَلَا تَقْعُدُوا} ؛ أي: فلا تجلسوا {مَعَهُمْ} ؛ أي: مع الكافرين الذين يستهزؤون، ويسخرون بالقرآن {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} ؛ أي: حتى يشرعوا ويشتغلوا بحديث في غير القرآن، ويتركوا الخوض فيه {إِنَّكُمْ} أيها المؤمنون {إِذًا} ؛ أي: إذا قعدتم معهم، واستمعتم حديثهم في استهزاء القرآن {مِثْلُهُمْ} ؛ أي: مثل الكافرين في الاستهزاء والكفر به؛ أي: تكونون شركاء لهم في الكفر، لأنكم رضيتم به، ووافقتموهم عليه. قال البيضاوي: إذا هنا ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر، ولذلك لم يذكر بعدها الفعل، وإفراد {مِثْلُهُمْ} لأنه كالمصدر، أو للاستغناء بالإضافة إلى الجمع انتهى. وهذه الجملة مستأنفة مسوقة لتعليل النهي غير داخلة تحت التنزيل. وقرئ شاذًا: {مِثْلُهُمْ} بالفتح، وهو مبني لإضافته إلى المبهم، كما بني في قوله: {مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} ، ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى، وقيل نصب على الظرف كما قيل في بيت الفرزدق:
وإِذْ مَا مِثْلُهُمْ بَشَرُ
أي: إنكم في مثل حالهم، ذكره أبو البقاء، والمعنى: إنكم مشاركون لهم في الإثم قال بعضهم:
وَسَمْعَكَ صُنْ عَنْ سَمَاعِ الْقَبِيْحِ ... كَصَوْنِ اللِّسَانِ عَنِ النُّطْقِ بِهْ
فَإِنَّكَ عِنْدَ سَمَاعِ الْقَبِيْحِ ... شَرِيْكٌ لِقَائِلِهِ فَانْتَبِهْ