فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116051 من 466147

والمعنى: أي منفعة له - سبحانه - في عذابكم وعقوبتكم إن شكرتم نعمه، وأديتم حقها، وآمنتم به حق الإيمان؟ لا شك أنه - سبحانه - لا يفعل بكم شيئا من العذاب ما دام الشكر والإيمان واقعين منكم فقد اقتضت حكمته - سبحانه - أن لا يعذب إلا من يستحق العذاب، بل إنه - سبحانه - قد يتجاوز عن كثير من ذنوب عباده رحمة منه وفضلا.

وقد أشار صاحب الكشاف إلى هذا المعنى بقوله: قوله ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ أيتشفى به من الغيظ؟ أم يدرك به الثأر؟ أم يستجلب به نفعا؟ أم يستدفع به ضررا؟ كما هو شأن الملوك.

وهو الغنى المتعالي الذي لا يجوز عليه شيء من ذلك. وإنما هو أمر اقتضته الحكمة أن يعاقب المسيء. فإن قمتم بشكر نعمته وآمنتم به فقد أبعدتم عن أنفسكم استحقاق العذاب.

وما في محل نصب ب يَفْعَلُ لأن الاستفهام له الصدارة. والباء في قوله «بعذابكم» سببية متعلقة بيفعل. والاستفهام هنا معناه النفي كما سبق أن أشرنا. وعبر عن النفي بالاستفهام للإشارة إلى أنه - سبحانه - رتب الجزاء على العمل وأنه يجب على كل عاقل أن يدرك أن عدالة الله قد اقتضت أنه - سبحانه - لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأنه لا يعذب إلا من يستحق العذاب، ويعفو عن كثير من السيئات بفضله ومنته.

وقوله: إِنْ شَكَرْتُمْ جوابه محذوف دل عليه ما تقدم. أي: إن شكرتم وآمنتم فما الذي يفعله بعذابكم؟

وقدم الشكر على الإيمان، لأن الشكر سبب في الإيمان، إذ الإنسان عند ما يرى نعم الله، ويتفكر فيها ويقدرها حق قدرها، يسوقه ذلك إلى الإيمان الحق، فالشكر يؤدى إلى الإيمان والإيمان متى رسخ واستقر في القلب ارتفع بصاحبه إلى أسمى ألوان الشكر وأعظمها. فعطف الإيمان على الشكر من باب عطف المسبب على السبب.

وقوله: وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً تذييل قصد به تأكيد ما سبق من الله - سبحانه - لا يعذب عباده الشاكرين المؤمنين.

أي: وكان الله شاكرا لعباده على طاعتهم. أي مثيبهم ومجازيهم الجزاء الحسن على طاعتهم، عليما بجميع أقوالهم وأفعالهم، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه. فالمراد بالشكر منه - سبحانه - مجازاة عباده بالثواب الجزيل على طاعتهم له ووقوفهم عند أمره ونهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت