فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116214 من 466147

و من ذلك ما يحكى عن عبد المسيح بن بقيلة لما نزل بهم خالد بن الوليد على الحيرة ، وذلك أنه خرج إليه عبد المسيح بن بقلية ، فلما مثل بين يديه قال: أنعم صباحا أيها الملك فقال له خالد:

-قد أغنانا اللّه عن تحيتك هذه بسلام عليكم ، ثم قال له:

-من أين أقصى أثرك؟

قال: من ظهر أبي.

قال: فمن أين خرجت؟

قال: من بطن أمي.

قال: فعلام أنت؟

قال: على الأرض.

قال: ففيم أنت؟

قال: في ثيابي.

قال: ابن كم أنت؟

قال: ابن رجل واحد.

قال خالد: ما رأيت كاليوم قطّ ، أنا أسأله عن الشيء وهو ينحو في غيره!

وهذا من توجيه الكلام على نمط حسن ، وهو يصلح أن يكون جوابا لخالد عما سأل ، وهو يصلح أن يكون جوابا لغيره مما ذكره عبد المسيح بن بقيلة.

توجيه طريف لافلاطون:

ومما يجري على هذا النهج ما يحكى عن أفلاطون أنه قال:

"ترك الدواء دواء"، فذهب بعض الأطباء أنه أراد: إن لطف المزاج وانتهى إلى غاية لا يحتمل الدواء فتركه حينئذ والاضراب عنه دواء.

وذهب آخرون أنه أراد بالترك الوضع ، أي وضع الدواء على الداء دواء. يشير بذلك إلى حذق الطبيب في أوقات علاجه.

التوجيه المضاد في الشعر:

فإذا عدنا إلى الشعر وأينا الفرزدق ينحو في شعره هذا النحو من التوجيه فيقول:

إذا جعفر مرّت على هضبة الحمى فقد أخزت الاحياء منها قبورها

وهذا - كما ترى - يدل على معنيين متضادين: أحدهما ذمّ الاحياء ، والآخر ذم الأموات. أما ذم الاحياء فهو أنهم خذلوا الأموات ، يريد أنهم تلاقوا في قتالهم وقوما آخرين ففرّ الاحياء عنهم وأسلموهم ، أو أنهم استنجدوهم فلم ينجدوهم. وأما ذم الأموات فهو أن لهم مخازي وفضائح توجب عارا وشنارا ، فهم يعيرون بها الاحياء ويلصقونها بهم.

بيت لأبي تمام:

وعلى هذا ورد قول أبي تمّام:

بالشعر طول إذا اصطكّت قصائده في معشر وبه عن معشر قصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت