فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116615 من 466147

والمعنى: أن هؤلاء القائلين إن قلوبهم غلف كاذبون فيما يقولون، وتخليهم عن مسئولية الكفر ليس صحيحا. لأن كفرهم ليس سببه أن قلوبهم قد خلقت مغطاة بأغطية تحجب عنها إدراك الحق - كما يزعمون - بل الحق أن الله - تعالى - ختم عليها، وطمس معالم الحق فيها، بسبب كفرهم وأعمالهم القبيحة. فهو - سبحانه - قد خلق القلوب على الفطرة، بحيث تتمكن من اختيار الخير والشر، إلا أن هؤلاء اليهود قد أعرضوا عن الخير إلى الشر، واختاروا الكفر على الإيمان نتيجة انقيادهم لأهوائهم وشهواتهم. فالله - تعالى - طبع على قلوبهم بسبب إيثارهم سبيل الغي على سبيل الرشد، فصاروا لا يؤمنون إلا إيمانا قليلا لا قيمة له عند الله - تعالى -.

فقوله إِلَّا قَلِيلًا نعت لمصدر محذوف أي إلا إيمانا قليلا. كإيمانهم بنبوة موسى - عليه السلام - وإنما كان إيمانهم هذا لا قيمة له عند الله، لأن الإيمان ببعض الأنبياء والكفر ببعضهم، يعتبره الإسلام كفرا بالكل كما سبق أن بينا في قوله - تعالى - إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا. أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا.

ومنهم من جعل قوله إِلَّا قَلِيلًا صفة لزمان محذوف أي: فلا يؤمنون إلا زمانا قليلا.

ومنهم من جعل الاستثناء في قوله إِلَّا قَلِيلًا من جماعة اليهود المدلول عليهم بالواو في قوله فَلا يُؤْمِنُونَ أي: فلا يؤمنون إلا عددا قليلا منهم كعبد الله بن سلام وأشباهه. والجملة الكريمة وهي قوله: طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ معترضة بين الجمل المتعاطفة. وقد جيء بها للمسارعة إلى رد مزاعمهم الفاسدة، وأقاويلهم الباطلة. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 3/ 364 - 377} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت