فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116681 من 466147

ويصحّ أن يكون في موضع الحال من الواو في {قتلوه} ، أي ما قتلوه متيقّنين قتْلَه، ويكون النفي منصبّاً على القيد والمقيّد معاً، بقرينة قوله قبله {ومَا قتلوه وما صلبوه} ، أي: هم في زعمهم قتْله ليسوا بمُوقنين بذلك للاضطراب الذي حصل في شخصه حينَ إمساك من أمسكوه، وعلى هذا الوجه فالقتل مستعمل في حقيقته.

وضمير النصب في {قتلوه} عائد إلى عيسى ابن مريم عليه السلام.

ويجوز أن يكون القتل مستعملاً مجازاً في التمكّن من الشيء والتغلّب عليه كقولهم: قَتَلَ الخمرَ إذا مزجها حتّى أزال قُوّتَها، وقولهم: قَتَل أرضاً عالِمُها، ومن شعر"الحماسة"في بَاب الهجاء:

يَروعك من سعدِ ابن عمرو جُسومها ... وتزهَد فيها حين تقتلُهَا خُبْراً

وقول الشاعر:

كذلِكَ تخبر عنهَا العالمات بها ... وقد قَتَلْتُ بعلمي ذلكم يَقَنا

وقول الآخر:

قتلتني الأيام حين قتلتها ... خبُرا فأبْصِرْ قَاتلاً مقتولاً

وضمير النصب في {قتلوه} عائد إلى العلم من قوله تعالى {ما لهم به من علم} ، فيكون {يقيناً} على هذا تمييزاً لنسبة (قتلوه) .

ولذلك كلّه أعقب بالإبطال بقوله: {بل رفعه الله إليه} أي فلم يظفروا به.

والرفع: إبعاده عن هذا العالم إلى عالم السماوات، و (إلى) إفادة الانتهاء المجازي بمعنى التشريف، أي رفعه الله رفع قرب وزلفى.

وقد تقدّم الكلام على معنى هذا الرفع، وعلى الاختلاف في أنّ عيسى عليه السّلام بقي حيّاً أوْ أماته الله، عند قوله تعالى: {إنّي متوفّيك ورافِعك إليّ} في سورة آل عمران (55) .

والتذييل بقوله: وكان الله عزيزاً حكيماً ظاهر الموقع لأنّه لمّا عزّ فقد حقّ لعزّه أن يُعِزّ أولياءَه، ولمّا كان حكيماً فقد أتقن صُنع هذا الرفع فجعله فتنة للكافرين، وتبصرة للمؤمنين، وعقوبة ليهوذا الخائن. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت