وَالضَّمِيرُ فِي الْمَلَائِكَةِ عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ لَا إِلَى الْمَسِيحِ، وَإِنَّمَا الْقَوْمُ جَهَلَةٌ بِمَقَامِ الرُّبُوبِيَّةِ وَمَقَامِ الْمَلَائِكَةِ، وَاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ الْمُتَرْجَمِ بِهِ عَنْ لُغَتِهِمْ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ بَلْ هَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ، بَلْ وَرَبُّ الْمَلَائِكَةِ أَوْصَاهُمْ بِحِفْظِ الْمَسِيحِ وَتَأْيِيدِهِ بِشَهَادَةِ النَّبِيِّ الْقَائِلِ عِنْدَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ يُوصِي مَلَائِكَتَهُ بِكَ لِيَحْفَظُوكَ. ثُمَّ بِشَهَادَةِ لُوقَا: إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ لَهُ مَلَكًا مِنَ السَّمَاءِ لِيُقَوِّيَهُ.
هَذَا الَّذِي نَطَقَتْ بِهِ الْكُتُبُ، فَحَرَّفَ الْكَذَّابُونَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى مَسِيحِهِ ذَلِكَ، وَنَسَبُوا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ.
وَإِذَا شَهِدَ الْإِنْجِيلُ وَاتَّفَقَ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ أَنَّ اللَّهَ يُوصِي مَلَائِكَتَهُ بِالْمَسِيحِ لِيَحْفَظُوهُ، عُلِمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَالْمَسِيحَ عَبِيدُ اللَّهِ مُنْقَادُونَ لِأَمْرِهِ، لَيْسُوا أَرْبَابًا وَلَا آلِهَةً.
وَقَالَ الْمَسِيحُ لِتَلَامِذَتِهِ: مَنْ قَبِلَكُمْ فَقَدْ قَبِلَنِي، وَمَنْ قَبِلَنِي فَقَدْ قَبِلَ مَنْ أَرْسَلَنِي.
وَقَالَ الْمَسِيحُ لِتَلَامِذَتِهِ أَيْضًا: مَنْ أَنْكَرَنِي قُدَّامَ النَّاسِ أَنْكَرْتُهُ قُدَّامَ الْمَلَائِكَةِ.
وَقَالَ لِلَّذِي يَضْرِبُ عِنْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ: اغْمِدْ سَيْفَكَ. وَلَا تَظُنُّ أَنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ الْأَبَ فَيُقِيمَ لِي أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
فَهَلْ يَقُولُ هَذَا مَنْ هُوَ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَإِلَهُهُمْ وَخَالِقُهُمْ؟