الشرط الثاني: استواء الطرفين والواسطة ، وتحرير هذا الشرط أن المخبرين لنا ، إذا كانوا يستحيل تواطؤهم على الكذب وكانوا هم المباشرين لذلك الأمر المحسوس ، المخبر عنه ، حصل العلم بخبرهم ، وإن لم يكن المخبر لنا هو المباشر لذلك الأمور المحسوس ، بل ينقلون عن غيرهم أنه أخبرهم بذلك ، فلا بد أن يكون الغير المباشر عدداً يستحيل تواطؤهم على الكذب ، فإنه إن جاز الكذب عليه ، وهو أصل هؤلاء المخبرين لنا ، فإذا لم يبق الأصل لم يبق المفرع عليه ، فلا يلزم من كون المخبر لنا يستحيل تواطؤهم على الكذب حصول العلم بخبرهم ، لجواز فساد أصلهم المعتمدين عليه ، فيتعين أن يكون الأصل عدداً يستحيل تواطؤهم [في المطبوع: توطؤهم] على الكذب ، فهذا معنى قولنا: (استواء الطرفين) في كونهما عدداً يستحيل تواطؤهما على يستحيل تواطؤهم على الكذب ، وأصلهم الذي ينقلون عنه كذلك ، لكن أصلهم لم يباشر ذلك الأمر المحسوس ، بل ينقل عن غيره أيضاً ، فأصل ذلك الأصل يجب أن يكون عدداً يستحيل تواطؤهم على الكذب أيضاً ، لما تقدم ، وفي هذه الصورة حمل طرفان وواسطة ، فالطرفان المخبر لنا ، والمباشر الأول الواسطة الذي بينهما ، فيجب استواء الطرفين والواسطة ، والوسائط تكثرت في كونهم عدداً يستحيل تواطؤهم على الكذب ، فينقسم ، بهذا التحرير ، التواتر إلى طرف فقط ، وإلى طرفين بلا وساطة ، وإلى طرفين وواسطة ، والثلاثة أقسام مشتركة في هذا الشرط ، فإذا تقرر حقيقة التواتر فنقول: الحس إنما يتعلق بأن هذا مصلوب على هذه الخشبة ، وأما أنه عيسى عليه السلام نفسه أو غيره ، فهذا لا يفيده الحس البتة ، بل إنما يعلم بقرائن الأحوال إن وجدت ، أو بأخبار الأنبياء عليهم السلام عن الله تعالى الذي أحاط بكل شيء علماً ، وأحصى كل شيء عدداً ، والذي يدل على أن الحس لا يفرق بين المتماثلات ، أنا لو وضعنا في إناء رطلاً من الماء مثلاً ، وأريناه لإنسان ، ثم رفعنا ذلك الماء