فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149561 من 466147

والضلال أن تريد غاية فتضل الطريق إليها ، وكان الناس عندهم غاية في ذلك الزمان أن يقدسوا ، ويقدروا من ينعم عليهم بالنعم . إلا أنهم أخطأوا الطريق ووقفوا عند السبب ، ولم يذكروا ولم يدركوا ما وراء السبب ، ومن هنا جاء الضلال المبين . فكان من طبيعة الإنسان أنه يتقدم بالولاء وبالخضوع وبالشكر لمن يرى نعمة منه عليه ، لكنهم ضلوا الطريق ؛ لأنهم ساروا في النعمة في حلقات الأسباب ، ولم يصلوا بالأسباب إلى المسبب . وهذا ضلال مبين لأنه فتنة خَلْقٍ في خَلْق ؛ فالإنسان الأول الذي جاء وأقبل على عالم مخلوق له ، وأقبل على أرض وأقبل على شمس ، وأقبل على قمر ، وأقبل على نجوم ، وأقبل على سحاب يمطر له الماء ، وأقبل على جبال تمده بالأقوات كان من الواجب عليه أن يلتفت لهذه المسألة ؛ لأنه لم يصنعها ولا ادّعى أحد أنه صنعها ، أما كان من الواجب أن يفكر تفكيراً يسيرا فيمن خلق له هذه الأشياء؟!

إن أتفه الأشياء تحتاج إلى صانع ، مثال ذلك الكوب الذي نشرب فيه الماء لا يكون كوباً أمام أي واحد فينا إلا بعد أن انتقل وتقلب في مراحل متعددة ممن اكتشف المادة وممن صهرها كيماوياً وممن أنفق عليها إلى أن وصل إلى الكوب ، وكذلك المصباح ، إن نظرنا إلى الأجهزة التي خَلْفَه وأسهمت في إيجاده لوجدناها أجهزة كثيرة من إمكانات مالية إلى قدرات علمية ، من ماديات موجودة في الأرض إلى أن وصل إلى هذا المصباح الذي يتغير كل فترة ، فما بالنا بالشمس التي تنير نصف الكون في وقت ، ونصف الكون الآخر في وقت آخر وليس لها قطع غيار ، ولم تقصر يوماً في أداء مهمتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت