فهرس الكتاب
وهي الدعاوى التي كان يدّعيها بعض من يواجهون الدعوة الإسلامية، وفيهم من ادعى الوحي وفيهم من ادعى النبوة.
وفي الختام يأتي مشهد الاحتضار المكروب للمشركين:
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ، وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ* وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ! لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ، وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ.
وهو مشهد كئيب مكروب رعيب، يجلله الهون، ويصاحبه التنديد والتأنيب جزاء
الاستكبار والإعراض والافتراء والتكذيب».
أقول: إنه في السورة التي تناقش الكافرين، وتقيم عليهم الحجة يأتي في وسطها - تقريبا - هذا المقطع الذي يذكر الله - عزّ وجل - فيه حوار إبراهيم لأبيه وقومه، وما منّ الله به على إبراهيم وذريّته - ومنهم محمّد صلّى الله عليه وسلّم - وكيف أنّه مع كثرة الوحي واستمراره وظهوره في التاريخ يوجد من ينكر أصل الوحي مع وجود التوراة وظهور هذا القرآن. وفي هذا السياق يبيّن الله - عزّ وجل - أنه لا أظلم من الكاذبين على الله، أو المدّعين أن الله أوحى إليهم ولم يوح، أو المتحدّين لله في وحيه. هؤلاء يذكّرنا الله - عزّ وجل - كيف تكون وفاتهم وكيف يكون قدومهم على الله.
فالمقطع يبني في سياق السورة لبنات في صرح التعريف على الله - عزّ وجل - وسننه، ويقيم الحجة على الكافرين، ويدلّ على طريق الإيمان، وصلة ذلك بمحور السورة، ومحلّه من مقطعه، وامتدادات هذا المحور في سورة البقرة، تكاد لا تخفى على المتأمل.
المعنى العام للمقطع: