الشيء الأول: أن كتب العهد القديم تسمّي أبا إبراهيم (تارح) .
والشيء الثاني: أن بعض المذاهب الإسلامية تعتبر أن آباء الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأجداده ليس فيهم كافر، وبناء عليه فقد حملوا كلمة الأب في الآية على أنّ المراد بها العمّ، وأكثر المفسرين على أنّ صرف الحقيقة في الآية إلى المجاز لا داعي له، وأما كتب العهد القديم فقد اعتدنا فيها - كما أثبت ذلك رحمة الله بن خليل الهندي في كتابه القيم (إظهار الحق) - أن تترجم الاسم من لغة إلى لغة، فمن لا يعرف هذه الحالة عنهم يقع في اللبس، وبناء عليه فلا يبعد أن يكون الاسم (تارح) هو الترجمة لاسم (آزر) غير أن العقاد في كتابه (إبراهيم أبي الأنبياء) يرى أن كلمة (تارح) نفسها يمكن أن يكون لفظها الأصلي (آزر) .
وكما دارت معركة حول هذه الآية، فقد دارت معركة حول قول إبراهيم عن الشمس والقمر والنجم هذا رَبِّي هل هذا نظر أو مناظرة كما رأينا؟. والذين ذهبوا إلى أنه مناظرة، ذهبوا إلى ذلك فرارا من أن يثبتوا أن إبراهيم كان على غير التوحيد في بداية أمره، وفي أخبار التلمود من كتب اليهود إشارة إلى هذه الحادثة التي سجّلها القرآن. وأنها حصلت لإبراهيم وهو ابن ثلاث سنين، ومع أن هذه الروايات لا يثبت
بها شيء ولكن آثرنا نقلها ومن ثمّ فقد عقدنا ثلاثة فصول:
فصل: في اتجاهات المفسرين في شأن (آزر) وفصل في تحليل العقاد حول كلمة (آزر) وفصل في الأخبار التلمودية.
فصل في اتجاهات المفسرين حول آزر:
قال الألوسي: آزر بزنة آدم علم أعجمي لأبي إبراهيم عليه السلام وكان من قرية من سواد الكوفة، وقال الزجاج: ليس بين النسابين اختلاف في أن اسم أبي إبراهيم عليه السلام تارح بتاء مثناة فوقية وألف بعدها مهملة مفتوحة، وحاء مهملة. ويروى بالخاء المعجمة. وأخرج ابن المنذر بسند صحيح عن ابن جريج أن اسمه تيرح أو تارح.