أي أقم الصلاة عند دلوك الشمس أي عند زوالها عن وسط وكبد السماء إلى غسق الليل . ومن الدلوك إلى الغسق نجد صلاة الفجر ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ، وهذه أربعة فروض ، وبقي الفرض الخامس وهو الفجر ، وقال فيه الحق: {... وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً} [الإِسراء: 78]
ولماذا بدأ بدلوك الشمس؟ وهل النهار يبدأ بالظهر أو يبدأ بالصبح؟ . إن الإسراء والمعراج كانا ليلاً ، ورسول الله جاء صباحاً إلى مكة ، وقد فرضت الصلاة في المعراج ، فكانت أول فريضة هي الظهر ، وكأن الحق يعني خذ الغاية وخذ البداية ، وكانت البداية هي صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبقي الفجر ، وجاء فيه: {وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً} .
ثم يخص الله رسوله بالتهجد وهو قيام الليل إنه فرض على رسول الله دون غيره ، فإنه بالنسبة لسائر الأمة تطوع . {وَمِنَ اليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} [الإِسراء: 79]
ومن يتشبه برسول الله فله الثواب الجزيل والأجر العظيم ولكن هذا الأمر مرجعه إلى اختيار المسلم: {وَلَمَّا جَآءَ موسى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} .
وهذه المسألة تحتاج إلى بحث ، وقوله سبحانه: {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} هو قول يدل على أن كلاماً حصل من الله لموسى فكيف يحدث ذلك وسبحانه قد قال في مسألة الكلام بالنسبة للبشر كلاماً عاماً: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ ...} [الشورى: 51]