فمن ذا الذي يستحق الحمد سواه، بل له الحمد كله لا لغيره، كما أن المن منه لا من غيره.
ومنها القاضي: ومعناه الملزم حكمه.
وبيان ذلك: الحاكم بين العباد لا يقول إلا ما يقوله المفتي، غير أن الفتيا لما كانت لا تلزم لزوم الحكم، والحكم يلزم، سمي الحاكم قاضياً، ولم يسم المفتي قاضياً، فعلمنا أن القاضي هو الملزم، وحكم الله تعالى كله لازم فهو إذا قاضي وحكمه قضاء.
ومنها القاهر: ومعناه أنه بدأ خلقه بما يريد فيقع في ذلك ما يشق ويثقل ويغم ويحزن، ويكون منه سلب الحياة أو نقص الجوارح، فلا يستطيع أحد رد تدبيره والخروج من تقديره.
ومنها القهار: أن يَقْهَر ولا يُقْهَر بحال.
ومنها الفتاح: وهو الحاكم، أي يفتح ما انغلق من عباده ويميز الحق من الباطل، ويعلي الحق ويخزي الباطل، وقد يكون «ذلك» منة في الدنيا والآخرة.
ومنها الكاشف: ولا يدعي بهذا الاسم إلا مضافاً إلى شيء .
فيقال: كاشف الضر أو كاشف الكرب.
ومعناه: الفارج والمجلي.
يكشف الكرب ويجلي القلب، ويفرج الهم ويزيح الضر والغم.
ومنها اللطيف: وهو الذي يريد بعباده المؤمنين الخير واليسر، ويقيض لهم أسباب الصلاح والبر.
ومنها المؤمن: ومعناه المصدق، لأنه إذا وعد صدق وعده، ويحتمل المؤمن عبادة بما عرفهم من عدله ورحمته من أن يظلمهم ويجور عليهم.
ومنها المهيمن: ومعناه لا ينقص للمطيعين يوم الحساب من طاعاتهم شيئاً، فلا يثيبهم عليه، لأن الثواب لا يعجزه، ولا هو مستكره عليه فيحتاج إلى كتمان بعض الأعمال أو جحدها، وليس ببخيل فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها، ولا يلحقه نقص بما يثيب فيحبس بعضه.
لأنه ليس منتفعاً بملكه حتى إذا نفع غيره إلى انتفاعه عنه بنفسه، وكما لا ينقص المطيع من حسناته شيئاً، لا يزيد العصاة على ما اجترحوه.
من السيئات شيئاً فيزيدهم عقاباً على ما استحقوه.
لأن واحداً من الكذب والظلم غير جائز عليه.
وقد سمى عقوبة أهل النار جزاء، فما لم يقابل منها ذنباً لم يكن وفاقاً، فدل ذلك على أنه لا يفعله.
ومنها الباسط: ومعناه الناشر فضله على عباده، يرزق ويوسع ويجود ويفضل ويمكن ويخول ويعطي أكثر مما يحتاج إليه.
ومنها القابض: يطوي بره ومعروفه عمن يريد، ويضيق ويقتر أو يحرم فيفقر، ولا ينبغي أن يدعى ربنا جل جلاله باسم القابض حتى يقال معه الباسط.
ومنها الجواد: ومعناه الكثير العطايا.
ومنها المنان: وهو عظيم المواهب.