وَلَقَدْ ذَرَأْنا أي خلقنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يعني المصرين على الكفر في علمه تعالى عن عائشة عنه صلى الله عليه واله وسلم ان الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب ابائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب ابائهم رواه مسلم ونحو ذلك فيما مر من حديث إخراج الذرية من صلب آدم وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال خرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وفى يديه كتابان فقال أتدرون ما هذان الكتابان قلنا لا يا رسول الله الا ان تخبرنا فقال للذى في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه اسماء أهل الجنة واسماء ابائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ثم قال للذى في شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه اسماء أهل النار واسماء ابائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا فقال أصحابه ففيم العمل يا رسول الله ان كان أمر قد فرغ منه قال سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أيّ عمل وان صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وان عمل أيّ عمل ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير رواه الترمذي فإن قيل كيف التوفيق بين هذه الآية وو بين قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون قلنا خلق الجن والانس كلهم للعبادة من حيث نفس الخلق واصل الحكمة في خلق العالم من غير ملاحظة علم الله فيهم اختيار الكفر وخلق كثيرا من الجن والانس لجهنم نظرا إلى انه تعالى علم منهم اختيار الكفر وحق القول منه لا ملئن جهنم من الجنة والناس أجمعين ولا منافاة بين الحيثيتين وما قيل ان قوله تعالى ما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وان كان عاما صيغة لكن أريد به الخصوص يعني من علم منهم الإيمان والطاعة فليس بشئ وقول المعتزلة بان هذا لام العاقبة أي ليكون عاقبتهم جهنم فلما كان عاقبتهم جهنم جعل كانهم خلقوا لها قرارا عن ارادة الله المعاصي عدول عن الظاهر لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ
بِها