بعد أَن بين آياته ونعمه في الشمس والقمر، عقَّبها بالإِشارة إِلى آياته في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض.
والمعنى: إن في تعاقب الليل والنهار، وكون كل منهما خلفا للآخر، وفي اختلافهما بالظلام والضياءِ، ليكون الليل بظلامه قرارًا والنهار بنوره نشورًا، وفي تمايزهما بالزيادة والنقصان بالتداول بينهما - إن في ذلك كله - وفيما خلق الله في السماوات والأرض من بدائع رائعة، ومنافع كثيرة، ونعم شاملة لآيات شاهدات بوجود الصانع ووحدته، وكمال علمه وقدرته ووافر فضله ورحمته لقوم يتقون المعاطب تنبههم إلى طريق السلامة.
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
المفردات:
{لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} : لا يتوقعون الرجوع إلى الله تعالى.
{مَأْوَاهُمُ} : مسكنهم ومقرهم.
التفسير
7 - {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ} :
هذه الآية والتي تليها تبين مصير من كفر بالبعث وغفل عن آيات الله تعالى.
والمعنى: إِن الذين لا يتوقعون لقاءَ الله يوم الحساب، ورضوا بالحياة الدنيا معتقدين أنها لا حياة بعدها، فعملوا لها وغفلوا عن غرورها وخداعها، وسكنوا فيها سكون من لا يبرحها آمنين من المزعجات، والذين هم غافلون عن آيات الله في كونه وعلى أَلسنة رسله فلم يتزودوا ليوم الوعيد.
8 - {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} :
أُولئك الذين تقدمت صفاتهم السيئة، مرجعهم النار بما واظبوا على كسبه من الكفر والمعاصي.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
المفردات: