فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209335 من 466147

فرد الله عليهم بأنه ليس لأحد أن يشفع إليه بشيء إلا بعد إذنه؛ لأنه أعلم بموضع الحكمة والصواب فقال: {مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} أي، لا يوجد شفيع يشفع لأحد عنده تعالى إلا من بعد إذنه، والآية بمعنى، قوله سبحانه؛ {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} . وقد جاء في كتابه تعالى، أنه لا يشفع أحد عنده بإذنه إلا من ارتضاه للشفاعة كما قال {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} ومن أذن له بالشفاعة لا يشفع إلا لمن رضي له الرحمن، لإيمانه وصالح عمله كما قال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} . وفي هذا إيماء لدحض العقيدة التي كان يعتقدها مشركو العرب، ومقلدوهم من أهل الكتاب من أن الأصنام والأوثان وعباده المقربين من الملائكة والبشر، يشفعون لهم عند الله بما يدفع عنهم الضرر، ويجلب لهم النفع، كما حكى الله تعالى عن عبدة الأصنام قولهم {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . وفي هذه العقيدة حجة عليهم؛ إذ يقال لهم: إنكم إذا كنتم تؤمنون بأن لله شفعاء من أولياء. وعباده المقربين يشفعون لكم بما يقربكم إليه زلفى، وهو قول عليه تعالى بغير علم، فما بالكم تنكرون وتعجبون، أن يوحي إلى من يشاء، ويصطفي من عباده من يعلمهم ما يهديهم إلى العمل الموصل إلى السعادة، والهادي إلى طريق الرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت