فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209421 من 466147

ثم إنهم لما توعدوا بعذاب الآخرة في هذه الآية وهو قوله: {أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النار بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [يونس: 8] استعجلوا ذلك العذاب ، وقالوا: متى يحصل ذلك كما قال تعالى: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا} [الشورى: 18] وقال في هذه السورة بعد هذه الآية: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صادقين} [يونس: 48] إلى قوله: {الآن وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} [يونس: 51] وقال في سورة الرعد: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة قَبْلَ الحسنة وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المثلات} [الرعد: 6] فبين تعالى أنهم لا مصلحة لهم في تعجيل إيصال الشر إليهم ، لأنه تعالى لو أوصل ذلك العقاب إليهم لماتوا وهلكوا ، لأن تركيبهم في الدنيا لا يحتمل ذلك ولا صلاح في إماتتهم ، فربما آمنوا بعد ذلك ، وربما خرج من صلبهم من كان مؤمناً ، وذلك يقتضي أن لا يعاجلهم بإيصال ذلك الشر.

المسألة الثالثة:

في لفظ الآية إشكال ، وهو أن يقال: كيف قابل التعجل بالاستعجال ، وكان الواجب أن يقابل التعجيل بالتعجيل ، والاستعجال بالاستعجال.

والجواب عنه من وجوه: الأول: قال صاحب"الكشاف": أصل هذا الكلام ، ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله لهم الخير إلا أنه وضع استعجالهم بالخير موضع تعجيله لهم الخير إشعاراً بسرعة إجابته وإسعافه بطلبهم ، حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم.

الثاني: قال بعضهم حقيقة قولك عجلت فلاناً طلبت عجلته ، وكذلك عجلت الأمر إذا أتيت به عاجلاً ، كأنك طلبت فيه العجلة والاستعجال أشهر وأظهر في هذا المعنى ، وعلى هذا الوجه يصير معنى الآية لو أراد الله عجلة الشر للناس كما أرادوا عجلة الخير لهم لقضى إليهم أجلهم ، قال صاحب هذا الوجه ، وعلى هذا التقدير: فلا حاجة إلى العدول عن ظاهر الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت