قيل: يشبه أن يكون هذا صلة ما تقدم من قوله: (مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ) ، ينطقهم اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - يوم القيامة، فيشهدون عليهم أنهم لم يأمروهم بالعبادة لهم ولا دعوهم لإشراكهم في العبادة، فيكون قوله: (إِلَّا أَنْ يُهْدَى) لما أن يجعلهم اللَّه بحيث يهتدون إذا هدوا ويجيبون إذا دعوا.
(فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) : بالجور وصرف العبادة والشكر إلى من لا يملك ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى) قَالَ بَعْضُهُمْ: (إِلَّا أَنْ يُهْدَى) لا يحتمل الصنم والوثن الاهتداء وإن هدي، ولكن المراد منه الإنسان. وقَالَ بَعْضُهُمْ: (إِلَّا أَنْ يُهْدَى) إلا أن يحمل الصنم ويوضع، فأما أن يهتدي هو بنفسه فلا، لكن يحتمل ما ذكرنا أنه إذا صيره بحيث يتكلم ومن جنس ما ينطق وأذن له في النطق احتمل الإجابة والاهتداء، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ(36)
قَالَ بَعْضُهُمْ: هذا في الأئمة والرؤساء منهم حيث عبدوا الأصنام والأوثان وقالوا: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) وقالوا: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) ، ونحو ذلك من القول؛ يقول: ما يتبع أكثرهم في عبادتهم الأصنام بأنهم يكونون لهم شفعاء عند اللَّه إلا ظنا ظنوه.