وقوله تعالى: {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} ، قال أبو إسحاق: أي: لم يكن معهم علم تأويله، وهذا دليل أن علم التأويل ينبغي أن ينظر فيه، وقال ابن كيسان في هذه الآية: يقول: لم يعلموه تنزيلًا، ولا علموه تأويلاً، فكذبوا به، وتلخيص هذا المعنى يعود إلى أنهم جهلوا القرآن وعلمه وعلم تأويله فعادوه بالتكذيب، وفي الآية قول آخر وهو أن معنى قوله: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} أي بما في القرآن من الجنة والنار والبعث والقيامة والثواب والعقاب.
وقوله تعالى. {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} أي: لم يأتهم بعد حقيقة ما وعدوا في الكتاب بما يؤول إليه أمرهم من العقوبة، ويدل على صحة هذا التأويل قوله: {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أي: بالبعث [والقيامة، وتكذيب الكفار من الأمم الخالية كان بالبعث] والقيامة، لا بالقرآن، وعلى القول الأول شبّه تكذيبهم بالقرآن والنبي بتكذيب الأمم الخالية أنبياءهم فيما وعدوهم به، والقولان في الآية أشار إليهما أبو إسحاق.
وذُكر قول ثالث، هو أن معنى قوله: {بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} أي يقول: لم يعلموه يقينًا، ويعني قولهم: {افْتَرَاهُ} مهو يقول: بل كذبوا القرآن بقولهم افتراه، وأنه مفترى وهم شاكون في قولهم هذا، ولم يتيقنوا أنه مفترى[وهذا معنى قول الزجاج: هذا والله أعلم، قيل في الذين كفروا وهم شاكون.
وقوله: {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} أي: لم يأتهم حقيقة ما يقولون أنه مفترى]، والتأويل ما يؤول إليه الأمر، وقوله: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} {كَيْفَ} في موضع نصب على خبر (كان) ولا يجوز أن يعمل فيها (انظر) ؛ لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 199 - 204} .