وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فِي سُوَرٍ كَثِيرَةٍ ، كَمَا أَنْذَرَهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ ، وَكَذَّبَهُ الْمُعَانِدُونَ الْمُقَلِّدُونَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ظَانِّينَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ ، لَا غَيْرَ فَاهِمِينَ لِمَعْنَاهُ أَوْ لِإِعْجَازِهِ ، وَلَكِنْ قَضَتْ حِكْمَتُهُ تَعَالَى حِفْظَ قَوْمِهِ مِنْ تَكْذِيبِ أَكْثَرِهِمْ وَمَا تَقْتَضِيهِ مِنْ أَخْذِ عَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ لَهُمْ . وَارْجِعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) (7: 53) إِلَخْ تَعْلَمْ عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ مَا قَرَّرْنَاهُ هُوَ حَقُّ الْيَقِينِ الَّذِي لَا تَقَبْلُ غَيْرَهُ لُغَةُ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَّفِقُ مَعَ سَائِرِ الْآيَاتِ ، وَأَنَّ مَا قَرَّرَهُ الرَّازِيُّ هُوَ الْبَاطِلُ وَالضَّلَالُ الْمُبِينُ الَّذِي تَدْحَضُهُ الْآيَةُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا ذَكَرْنَا بَعْضَهُ وَأَشَرْنَا إِلَى بَعْضٍ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَ شَيْخِنَا رَحِمَهُ اللهُ فِينَا إِذْ قَالَ:
وَيَخْرُجُ وَحْيُ اللهِ لِلنَّاسِ عَارِيًا ... مِنَ الرَّأْيِ وَالتَّأْوِيلِ يَهْدِي وَيُلْهِمُ
(اسْتِطْرَادٌ فِي الْمُتَكَلِّمِينَ وَتَفْسِيرِ إِمَامِهِمُ الرَّازِيِّ)