فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211280 من 466147

ولو آمنوا ولازموا النبي صلى الله عليه وسلم لعلموها واحدةً بعد واحدة.

وأيضاً لما يأتهم تأويل ما حسبوا عدم التعجيل به دليلاً على الكذب كما قالوا: {إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ايتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] ظناً أنهم إن استغضبوا الله عَجَّل لهم بالعذاب فظنوا تأخر حصول ذلك دليلاً على أن القرآن ليس حقاً من عنده.

وكذلك كانوا يسألون آيات من الخوارق ، كقولهم: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً} [الإسراء: 90] الآية.

ولو أسلموا ولازموا النبي عليه الصلاة والسلام لعلموا أن الله لا يعبأ باقتراح الضُلال.

وعلى الوجهين فحرف {لمّا} موضوع لنفي الفعل في الماضي والدلالة على استمرار النفي إلى وقت التكلم ، وذلك يقتضي أن المنفي بها متوقَّع الوقوع ، ففي النفي بها هنا دلالة على أنه سيجيء بيان ما أجمل من المعاني فيما بعد ، فهي بذلك وعد ، وأنه سيحِل بهم ما توعدهم به ، كقوله: {يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} [الأعراف: 53] الآية.

فهي بهذا التفسير وعيد.

وجملة: {كذلك كذّب الذين من قبلهم} استئناف.

والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم أو لمن يتأتى منه السماع.

والإشارة بـ {كذلك} إلى تكذيبهم المذكور ، أي كان تكذيب الذين مِن قبلهم كتكذيبهم ، والمراد بالذين من قبلهم الأممُ المكذبون رسلهم كما دل عليه المشبه به.

ومما يقصد من هذا التشبيه أمور:

أحدها: أن هذه عادة المعاندين الكافرين ليعلم المشركون أنهم مماثلون للأمم التي كذبت الرسل فيعتبروا بذلك.

الثاني: التعريض بالنذارة لهم بحلول العذاب بهم كما حل بأولئك الأمم التي عرف السامعون مصيرها وشاهدوا ديارها.

الثالث: تسلية النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ما لقي من قومه إلا مثل ما لقي الرسل السابقون من أقوامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت