فهرس الكتاب
ولذلك فرع على جملة التشبيه خطابُ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} أي عاقبة الأمم التي ظلمت بتكذيب الرسل كما كذب هؤلاء.
والأمر بالنظر في عاقبة الظالمين مقصود منه قياس أمثالهم في التكذيب عليهم في ترقب أن يحل بهم من المصائب مثل ما حل بأولئك لتعلم عظمة ما يلاقونك به من التكذيب فلا تحسبن أنهم مفلتون من العذاب.
والنظر هنا بصري.
و {كيف} يجوز أن تكون مجردة عن الاستفهام، فهي اسم مصدر للحالة والكيفية، كقولهم: كن كيف شئت.
ومنه قوله تعالى: {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} في سورة [آل عمران: 6] .
فكيف مفعول به لفعل {انظر} ، وجملة: {كان عاقبة الظالمين} صفة {كيف} .
والمعنى انظر بعينك حالة صفتها كان عاقبة الظالمين، وهي حالة خراب منازلهم خراباً نشأ من اضمحلال أهلها.
ويجوز أن تكون {كيف} اسم استفهام، والمعنى فانظر هذا السؤال، أي جوابَ السؤال، أي تدَبره وتفكَّر فيه.
و {كيفَ} خبر {كان} .
وفعل النظر معلق عن العمل في مفعوليه بما في {كيف} من معنى الاستفهام. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}