وإن أراد أي منهم حكماً صحيحاً فليُخرجْ من قلبه ما يناقض ما يسمع ، ثم عليه أن يستقبل الأمرين ؛ ولسوف يدخل قلبه الأقوى حجة ، وهو الإسلام .
إذن: فمن امتلأ قلبه بعقيدة كاذبة ؛ لا يمكن له أن يهتدي .
{بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس: 39] .
والتأويل هو ما يرجع الشيء إليه ، وهذا يوضح لنا أن هناك أقضية من القرآن لم يأت تفسيرها بعد ، ستفسرها الأحداث ، وقد يقول القرآن الكريم قضية غيبية ، ثم يأتي الزمن ليؤكد هذه القضية ، هنا نعرف أن تأويلها قد جاء .
وهؤلاء القوم قد كَذَّبوا من قبل أن يأتي لهم التأويل ، وكان عدم مجيء التأويل هو السبب في تأخر بيان الحق في المسألة لتأخر زمنه .
وعلى سبيل المثال ، ها هو ذا عمار بن ياسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قامت المعركة بين معاوية بن أبي سفيان والإمام علي رضي الله عنه وَقاتَلَ عمَّار في صف عليّ ، وقُتِل . هنا تنبه الصحابة إلى تأويل حديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:
"ويح عمار . . تقتله الفئة الباغية".
وهكذا جاء تأويل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تحقق في الواقع ، وكان هذا سبباً في انصراف بعض الصحابة عن جيش معاوية .
وهنا يقول الحق سبحانه: {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس: 39]
أي: أن التأويل لم يظهر لهم بعد .
ومن أدوات النفي:"لم"مثل قولنا:"لم يَجيءْ فلان"، ونقول أيضاً:"لما يجيء فلان"، والنفي في الأولى جزم غير متصل بالحاضر ، كأنه لم يأت بالأمس .
أما النفي ب"لما"فيعني أن المجيء مُنْتف إلى ساعة الكلام ، أي: الحاضر ، وقد يأتي من بعد ذلك ؛ لأن"لما"تفيد النفي ، وتفيد توقُّع الإثبات .
والحق سبحانه يقول: {قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] .