{يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الذين نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ} [الأعراف: 53] .
هذا هو التأويل الذي كذَّبه البعض من قبل .
إذن: فالتأويل: إما أن يكون لمن بقي من الكفار فيرى ما أخبره به القرآن وقد جاء على وفق ما أخبر به نبيٌّ لا يملك أن يتحكم في مصائر الأشياء ، وتأتي على وفق ما قال .
فكأن محمداً صلى الله عليه وسلم كان يجازف بأن يقول كلاماً لا يتحقق ؛ فينصرف عنه الذين آمنوا به ، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يقل إلا ما هو واثق ومطمئن من وقوعه ؛ لأن الخبر به جاء من لدن عليم خبير .
وإما أن التأويل أيضاً يأتي في الآخرة .
وهنا قال الحق سبحانه: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس: 39] .
والحق سبحانه هنا يلفت رسوله صلى الله عليه وسلم إلى أن ما حدث معه قد حدث مع رسل من قبله ، فقال سبحانه في نفس الآية: {كذلك كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظالمين} [يونس: 39] .
أي: انظر لموكب الرسل كلهم من بدء إرسال الرسل ، هل أرسل الله رسولا ونصر الكافرين به عليه؟ . . لا ، لقد كانت الغلبة دائماً لرسل الحق عز وجل مصداقاً لقوله سبحانه: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي} [المجادلة: 21] .
وعرفنا ما حدث للظالمين ، فمنهم من أغرقه الله ، ومنهم من خسف به الأرض ، ومنهم من أخذه بالصيحة .
إذن: فالتأويل واضح في كل مواكب الرسل التي سبقت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان كل قوم من الظالمين قد نالوا ما يناسب رسالة رسولهم ، فسينال القوم الظالمين الكافرين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ما يناسب عمومية رسالته صلى الله عليه وسلم .