فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211907 من 466147

ثم بين سبحانه أن لكل طائفة حداً محدوداً لا يتجاوزونه فلا وجه لاستعجال العذاب فقال (لكل أمة) ممن قضى بينهم وبين رسولهم أو بين بعضهم لبعض (أجل) أي وقت خاص ومدة مضروبة يحل بهم ما يريده الله سبحانه لهم عند حلوله والأجل يطلق على مدة العمر، وعلى آخر جزء منه، والمراد هنا الثاني كما يؤخذ من التفاسير.

(فإذا جاء أجلهم) أي أجل كل أمة، قال أبو السعود: أن جعل الأجل عبارة عن حد معين من الزمان فمعنى مجيئه ظاهر، وأن أريد به ما امتد من الزمان فمجيئه عبارة عن انقضائه إذ هناك يتحقق مجيئه بتمامه (فلا يستأخرون) عن ذلك الأجل المعين (ساعة) أي شيئاً قليلاً من الزمان (ولا يستقدمون) منه، ومثله قوله تعالى (ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون) والسين زائدة فيهما، والكلام على هذه الآية المذكورة هنا قد تقدم في تفسير الآية التي في أول الأعراف فلا نعيده.

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51)

(قل أرأيتم إن أتاكم عذابه) هذا منه سبحانه تزييف لرأي الكفار في استعجال العذاب بعد التزييف الأول، أي أخبروني عن عذاب الله إن أتاكم أي شيء تستعجلون منه وليس شيء من العذاب يستعجله العاقل، إذ العذاب كله مر المذاق، موجب لنفار الطبع منه.

فتكون جملة الاستفهام جاءت على سبيل التلطف بهم، والتنبيه لهم على أن العذاب لا ينبغي أن يستعجل، أو جاءت على سبيل التعجب والتهويل للعذاب، أي أيُّ شيء شديد تستعجلون منه، أي ما أشد وما أهول ما تستعجلون من العذاب. قاله أبو حيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت