فهرس الكتاب
(آلآن) بهمزتين الأولى همزة الاستفهام والثانية همزة ال المعرفة إذا اجتمع هاتان الهمزتان وجب في الثانية أحد أمرين: تسهيلها من غير ألف بينها وبين الأولى وإبدالها مداً بقدر ثلاث ألفات، وقد وقع في القرآن الكريم من هذا القبيل ستة مواضع اثنان في الأنعام وهما (آلذكرين) مرتين، وثلاثة في هذه السورة فقط آلآن هنا وفيما سيأتي ولفظ (آلله أذن لكم) وواحد في النمل (آلله خير) فلا يجوز في هذه المواضع الستة تحقيق الهمزتين، بل يجب أحد الأمرين اللذين قد عرفتهما، قيل هو استئناف بتقدير للقول غير داخل تحت القول الذي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقوله لهم، أي قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به (و) الحال أنكم (قد كنتم به) أي العذاب (تستعجلون) يعني تكذبون لأن استعجالهم كان على جهة التكذيب والاستهزاء ويكون المقصود بأمره صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم هذا القول على سبيل التوبيخ لهم والازراء عليهم.
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54)
(ثم قيل للذين ظلموا) أنفسهم بالكفر وعدم الإيمان (ذوقوا عذاب الخلد) أي العذاب الدائم الذي لا ينقطع وهو عطف على ما قدر قبل آلآن، والمراد منه التقريع والتوبيخ لهم يوم القيامة على سبيل الإهانة، أي قيل لهم أن هذا الذي تطلبونه ضرر محض عار عن النفع من كل وجه، والعاقل لا يطلب ذلك، والقائل لهم هذه المقالة قيل هم خزنة جهنم، ولا يبعد أن يكون القائل لذلك هم الأنبياء على الخصوص أو المؤمنون على العموم.