فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211924 من 466147

(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ(42) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ (43)

.لا يروي المفسرون كذلك رواية ما في نزول هاتين الآيتين وهما معطوفتان على ما قبلهما، والمتبادر أنهما استمرار للسياق والتنديد. وقد وجه الخطاب فيهما للنبي صلى الله عليه وسلم أيضا كسابقتيهما فمن الكفار من يستمع إلى ما يتلوه من قرآن ولكنه يقف منه كالأصم الذي لا يسمع وليس عليه أن يسمع الصمّ الذين لا يسمعون ولا يعقلون ما يقال لهم. ومنهم من ينظر إليه ولكنه يقف كالأعمى فلا يرى أعلام نبوته وصدق مظاهرها فيما يقول ويفعل وليس عليه أن يهدي العمي الذين لا يبصرون.

وظاهر أن الآيتين بسبيل تصوير شدة إصرار الكفار على العناد والمكابرة بالرغم مما يسمعونه من حجج القرآن وروحانيته ويرونه من دلائل صدق النبي صلى الله عليه وسلم في صميميته ودعوته وأفعاله وتفرغه لها وإشفاقه عليهم من غضب الله ونقمته.

ويلمح فيهما أيضا قصد تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وإيذانه بأنه قد قام بواجبه وأنه غير مكلف بعمل المستحيل من إسماع من لا يستطيع السمع وإراءة من لا يستطيع الرؤية وإقناع المكابر العنيد الصادر عن سوء النية وخبث الطوية.

[سورة يونس (10) : آية 44]

(إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(44)

. (1) لا يظلم: بمعنى لا يجور.

(2) أنفسهم يظلمون: ينحرفون عن جادة الحق فيضرون أنفسهم ويجورون عليها.

المتبادر أن الآية جاءت معقبة على الآيات السابقة، وبسبيل تقرير كون الله تعالى إذا جازى المكذبين الذين وصفت مواقفهم في الآيات السابقة فإنما يكون ذلك بسبب هذه المواقف التي ظلموا بها أنفسهم.

وفي الآية توكيد لمبدأ قرآني تكرر وروده وهو مَسْئُولية الناس عن أعمالهم التي يعملونها نتيجة لاختيارهم وكسبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت