فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211935 من 466147

وكانوا يعدون الساكن هو الميت ، والنامي أو المتحرك هو الحي. فكان مدلول السؤال عندهم مشهوداً في خروج النبتة من الحبة ، والحبة من النبتة ، وخروج الفرخ من البيضة ، والبيضة من الفرخ.. إلى آخر هذه المشاهدات. وهو عندهم عجيب. وهو في ذاته عجيب حتى بعد أن عرف أن الحبة والبيضة وأمثالهما ليست في الموتى بل في الأحياء ؛ بما فيها من حياة كامنة واستعداد. فإن كمون الحياة بكل استعداداتها ووراثاتها وسماتها وشياتها لأعجب العجب الذي تصنعه قدرة الله..

وإن وقفة أمام الحبة والنواة ، تخرج منهما النبتة والنخلة ، أو أمام البيضة والبويضة يخرج منهما الفرخ والإنسان ، لكافية لاستغراق حياة في التأمل والارتعاش!

وإلا فأين كانت تكمن السنبلة في الحبة؟ وأين كان يكمن العود؟ وأين كانت تلك الجذور والساق والأوراق؟.. وأين في النواة كان يكمن اللب واللحاء ، والساق السامقة والعراجين والألياف؟ وأين يكمن كان الطعم والنكهة واللون والرائحة ، والبلح والتمر ، والرطب والبسر... ؟

وأين في البيضة كان الفرخ؟ وأين يكمن كان العظم واللحم ، والزغب والريش ، واللون والشيات ، والرفرفة والصوات... ؟

وأين في البويضة كان الكائن البشري العجيب؟ أين كانت تكمن ملامحه وسماته المنقولة عن وراثات موغلة في الماضي متشعبة المنابع والنواحي؟ أين كانت نبرات الصوت ، ونظرات العين ، ولفتات الجيد ، واستعدادات الأعصاب ، ووراثات الجنس والعائلة والوالدين؟ وأين أين كانت تكمن الصفات والسمات والشيات؟

وهل يكفي أن نقول: إن هذا العالم المترامي الأطراف كان كامناً في النبتة والنواة وفي البيضة والبويضة ، لينقضي العجب العاجب الذي لا تفسير له ولا تأويل إلا قدرة الله وتدبير الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت