فهرس الكتاب
.كما أن هذا التوازن هو طابع التصور الإسلامي ذاته ، فكذلك هو طابع منهج العرض القرآني لمقومات هذا التصور والحقائق التي يقوم عليها بحيث تبدو كلها واضحة في المشهد الفريد الذي يرسمه للكل في السياق القرآني الواحد! وهي خاصية قرآنية لا يملكها الأداء الإنساني!
* رابعاً: بتلك الحيوية الدافقة المؤثرة الموحية - مع الدقة والتقرير والتحديد الحاسم ، وهي تمنح هذه الحقائق حيوية وإيقاعاً وروعة وجمالاً ، لا يتسامى إليها المنهج البشري في العرض ولا الأسلوب البشري في التعبير. ثم هي في الوقت ذاته تعرض في دقة عجيبة ، وتحديد حاسم ؛ ومع ذلك لا تجور الدقة على الحيوية والجمال ، ولا يجور التحديد على الإيقاع والروعة!
"ولا يمكن أن نصف نحن في أسلوبنا البشري ، ملامح المنهج القرآني ، فنبلغ من ذلك ما يبلغه تذوق هذا المنهج. كما أنه لا يمكن أن نبلغ بهذا البحث كله عن"خصائص التصور الإسلامي ومقوماته"شيئاً مما يبلغه القرآن في هذا الشأن.. وما نحاول تقديم هذا البحث للناس إلا لأن الناس قد بعدوا عن القرآن ببعدهم عن الحياة في مثل الجو الذي تنزل فيه القرآن ؛ ولم يعودوا يزاولون تلك الملابسات ، ولا يعانون تلك الاهتمامات التي كان يزاولها ويعانيها من كان يتنزل عليهم القرآن ، بينما هم ينشئون المجتمع المسلم في وجه كل الملابسات القائمة حينذاك. ومن ثم لم يعد الناس قادرين على تذوق المنهج القرآني ذاته ، والاستمتاع بخصائصه ومذاقاته"... انتهت المقتطفات..
والقرآن يقدم حقائق العقيدة - إحياناً - في مجالات لا يخطر للفكر البشري عادة أن يلم بها ، لأنها ليست من طبيعة ما يفكر فيه عادة أو يلتفت إليه على هذا النحو.
من هذا القبيل ما جاء في سورة الأنعام في تصوير حقيقة العلم الإلهي ومجالاته..