فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211956 من 466147

كذلك يبدو الطابع الإلهي في هذا القرآن في طريقة استدلاله بأشياء وأحداث مثيرة صغيرة في ظاهرها ؛ وهي ذات حقيقة ضخمة تناسب الموضوع الضخم الذي يستدل بها عليه.. كما يبدو في قوله تعالى:

{نحن خلقناكم فلولا تصدقون! أفرأيتم ما تمنون؟ أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون؟ نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين. على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون. ولقد علمتم النشأة الأولى ، فلولا تذكرون!} {أفرأيتم الماء الذي تشربون؟ أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون؟ لو نشاء جعلناه أجاجاً ، فلولا تشكرون!} {أفرأيتم النار التي تورون؟ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون؟ نحن جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين} {فسبح باسم ربك العظيم} إن هذا القرآن يجعل من مألوفات البشر وحوادثهم المكرورة ، قضايا كونية كبرى يكشف فيها عن النواميس الإلهية في الوجود ، وينشئ بها عقيدة ضخمة شاملة وتصوراً كاملاً لهذا الوجود ، كما يجعل منها منهجاً للنظر والتفكير ، وحياة للأرواح والقلوب ، ويقظة في المشاعر والحواس. يقظة لظواهر هذا الوجود التي تتطالع الناس صباح مساء وهم غافلون ، ويقظة لأنفسهم وما يجري من العجائب والخوارق فيها!

إنه لا يكل الناس إلى الحوادث الفذة الخارقة والمعجزات الخاصة المعدودة. كذلك لا يكلفهم أن يبحثوا عن الخوارق والمعجزات والآيات والدلائل بعيداً عن أنفسهم ، ولا عن مألوف حياتهم ، ولا عن الظواهر الكونية القريبة منهم المعروفة لهم.. إنه لا يبعد بهم في فلسفات معقدة ، أو مشكلات عقلية عويصة ، أو تجارب علمية لا يملكها كل أحد.. لكي ينشئ في نفوسهم عقيدة ، وتصوراً للكون والحياة قائماً على هذه العقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت