فهرس الكتاب
أَي أَن أُولئك المحسنين مكرمون أَيضًا بأَن تتأَلق وجوههم بنضرة النعيم، فلا يلحقها قتر وهو الغُبْرة في سواد، ولا تلحقها ذلة وهي الخجل والانكسار، والقتر حالة حسية والذلة حالة نفسية، وقد أَخبر الله بعد ذلك بأَنهم أَصحاب الجنة، وذلك يشعر بأَنها كالملك لهم {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} : لا يخرجون منها أبدًا، كما قال تعالى: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} .
والآية في أُسلوبها تقصر الحسنى بجميع أَنواعها على المحسنين وحدهم ثم تفيد أَن الله يفيض عليهم زيادة عن الحسنى أَنواعًا من الإِنعام لا تعد ولا تحصى، وأَعلاها النظر إِلى وجهه الكريم، كما جاءَ في الآية السابقة، وأَن يحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أَبدًا.
كما جاءَ في حديث الشيخين الذي تقدم ذكره، وقد أَعد الله لخيار المحسنين منازل في عليين، وهي أَعلى مكان في الجنة، وفيهم يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الرَّجُل منْ أَهْلِ علِّيِّينَ لَيُشْرِفُ عَلَى أهْلِ الْجَنَّةِ فَيُضِئُ الْجَنَّةَ بوَجْهِه كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّي"أَخرجه أبو داود.
{وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
المفردات:
{كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ} : عملوا المعاصي من كفر وغيره.
{مِنْ عَاصِمٍ} : من حافظ ومانع.
{أُغْشِيَتْ} : غطيت.
التفسير
27 - {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ} :