فهرس الكتاب
أَي: في هذا المكان، وهو موقف الحساب، تعرف يقينًا كل نفس مؤمنة أَو كافرة، سعيدة أَو شقية، ما عملت في الدنيا من خير أَو شر، فتراهما في كتَاب { لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .
وفي قراءَة أخرى (تَتْلُو) أَي تقرأُ صحيفة أعمالها قراءَة تعطيها صورة واضحة صادقة لكل ما عملته في الدنيا {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} .
{وَرُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} :
أي ورجعوا إلى الله في الآخرة وعرفوا أَنه تعالى هو المالك الحق وحده دون ما اتخذوه من الأَنداد والشركاء، وهكذا غاب وذهب عنهم ما كانوا يدعون زورًا وبهتانًا من الشفعاءِ والشركاء، وظهر ضلاله وبطلانه، فلم يجدوا أَحدًا ينقذهم ولا ينصرهم من دون الله {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} .
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ
الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ
المفردات:
{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} : يصرف شأْن الكائنات بنظام دقيق وحكمة بالغة.
التفسير
31 - {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} : بعد أَن صورت الآيات السابقة مشهدًا رهيبًا من مشاهد القيامة يهيئُ النفوس للتوبة والإِنابة إلى الله، جاءَت هذه الآية وما بعدها تناقش المشركين في قضية الأُلوهية أَهم القضايا الدينية، وتضعهم أَمام البراهين العقلية الواضحة، وتحذرهم وتنذرهم بعد ذلك من الخروج عن دائرة الحق، واعلم أَن المشركين يؤمنون في قرارة نفوسهم بخالق واحد يصرف الأُمور وهوالله تعالى، ولكنهم يتخذون إِليه الشفعاءَ ليقربوهم إِليه زلفى، وقد أَمر الله رسوله أَن يسأَلهم سؤال إِفحام وإِلزام، ليعدلوا عما هم فيه من الإِشراك في العبادة فقال له: