فهرس الكتاب
والآن نرى من المسلمين، من يستمع إلى قراءة القرآن، من قارئ حسن الصوت، أو من آلات اللهو العصرية، للتلذذ بترتيله، وتوقيع صوته، لا لينتفع بعظاته وعبره، ولا ليفهم عقائده وأحكامه، وجمع الضمير في {يَسْتَمِعُونَ} حملًا على معنى من وأفرده في {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ} حملًا على لفظه. والهمزة في قوله: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ} للاستفهام الإنكاري داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، تقديره: أأنت تطمع إسماع الصم، فأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون. وقيل التقدير: أيستمعون إليك فأنت تسمعهم كما في"الشوكاني". والمعنى: أنت لا تقدر أن تسمع من سلبه الله السمع. ومعنى قوله: {وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ} ؛ أي: ولو كان مع الصمم عدم العقل، وجواب الشرط محذوف، دل عليه ما قبله، وجملة الشرط معطوفة على محذوف تقديره: أأنت تسمع الصم إن عقلوا، بل ولو كانوا لا يعقلون فأنت لا تسمعهم، فيكون المعنى أنت لا تسمع الصم، عقلوا أو لم يعقلوا، فهم كالأنعام، بل هم أضل؛ أي: إن السماع النافع للمستمع، هو الذي يعقل به ما يسمعه، ويفقهه، ويعمل به، ومن فقد هذا كان كالأصم، الذي لا يسمع، وإنك أيها الرسول الكريم، لم تؤت القدرة على إسماع الصم، الذين فقدوا حاسة السمع حقيقة، فكذلك لا تستطيع أن تسمع إسماعًا نافعًا من في حكمهم، وهم الذين لا يعقلون ما يسمعون، ولا يفقهون معناه، فيهتدوا به وينتفعوا بعظاته.