فهرس الكتاب
والمعنى: أنه تعالى لم يكن في سننه في خلقه أن ينقصهم شيئًا من الأسباب، التي يهتدون باستعمالها إلى ما فيه خيرهم، من إدراكات وإرشادات إلى الحق بإرسال الرسل ونصب الأدلة التي توصلهم إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة، ولكن الناس يظلمون أنفهسم وحدها دون غيرها؛ لأن عقاب ظلمهم واقع عليها فهم يجنون عليها بكفرهم، بما أنعم الله عليهم من هدايات المشاعر والعقل والدين بعدم استعمالها فيما خلقت لأجله، من اتباع الحق في الاعتقاد والهدى في الأعمال، وذلك هو الصراط المستقيم الموصل لسعادة الدارين.
وقال الشوكاني: ذكر هذا عقب ما تقدم من عدم الاهتداء بالأسماع والأبصار، لبيان أن ذلك لم يكن لأجل نقص فيما خلقه الله لهم، من السمع والعقل والبصر والبصيرة، بل لأجل ما صار في طبائعهم من التعصب والمكابرة للحق، والمجادلة بالباطل والإصرار على الكفر، فهم الذين ظلموا أنفسهم بذلك، ولم يظلمهم الله شيئًا من الأشياء، بل خلقهم وجعل لهم من المشاعر، ما يدركون به أكمل إدراك، وركب فيهم من الحواس ما يصلون به إلى ما يريدون، ووفر مصالحهم الدنيوية عليهم، وخلى بينهم وبين مصالحهم الدينية.
وقرأ حمزة والكسائي: {وَلَكِنَّ النَّاسَ} بتخفيف النون وكسرها، لالتقاء الساكنين ورفع الناس. وقرأ الباقون: بتشديدها ونصب الناس.