فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211999 من 466147

51 - {أثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ} ؛ أي: بعد ما وقع العذاب بكم حقيقةً، آمنتم به حين لا ينفعكم الإيمان، وتكون جملة {مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ} معترضة. والمعنى، على هذا القيل: إن أتاكم عذابه .. آمنتم به بعد وقوعه، حين لا ينفعكم الإيمان. ولكن الأول، أولى. وقرأ طلحة بن مصرف {أثُمَّ} بفتح الثاء، وهذا يناسبه تفسير الطبري، أهنالك. ودخول همزة الاستفهام الإنكاري على ثم في قوله: {أثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} كدخولها على الواو والفاء، وهي: لإنكار إيمانهم، حيث لا ينفع الإيمان، وذلك بعد نزول العذاب، وهو يتضمن معنى التهويل عليهم، وتفظيع ما فعلوه في غير وقته، مع تركهم له في وقته الذي يحصل به النفع والدفع. والتقدير: أأخرتم الإيمان، ثم إذا ما وقع العذاب، آمنتم به؛ أي: أأخرتم الإيمان باللهِ، أو بالعذاب إلى حين وقوع العذاب؛ أي: لا ينبغي هذا التأخير ولا يصح ولا يليق؛ لأن الإيمان في هذه الحالة، غير نافع وغير مقبول. وهذه الجملة داخلة تحت القول المأمور به، الذي أمر الله رسوله، - صلى الله عليه وسلم - ، أن يقوله لهم، وجيء بكلمة {ثُمَّ} التي للتراخي، دلالةً على الاستبعاد. وجيء: بـ {إذا} مع زيادة {مَا} للتأكيد، دلالةً على تحقق وقوع الإيمان منهم، في غير وقته، ليكون في ذلك زيادة استجهال لهم، والمعنى: أبعد ما وقع عذاب الله عليكم، وحل بكم سخطه وانتقامه، آمنتم حين لا ينفعكم هذا الإيمان شيئًا، ولا يدفع عنكم ضرًّا.

والخلاصة: أي أيستعجل مجرموكم بالعذاب الذي هو أحق بالخوف منه، بدل الإيمان الذي يدفعه عنهم، ثم إذا وقع بالفعل، آمنتم به حين لا ينفع الإيمان إذ هو قد صار ضروريًّا بالمشاهدة والعيان، لا تصديقًا للرسول، عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت