فهرس الكتاب
وروى الطبراني بسند حسن، عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ فِيْ السَّماءِ مَلَكَيْنِ أَحَدُهُما يَأْمُرُ بِالشّدَّةِ، وَالآخَرُ يَأْمُرُ بِاللِّيْنِ، وَكُلٌّ مُصِيْبٌ: جِبْرِيْلَ وَمِيْكائِيْلَ عَلَيْهِما السَّلامُ، وَنبِيَّيْنِ أَحَدَهُما يَأمُرُ بِاللِّيْنِ، وَالآخَرَ يَأْمُرُ بِالشِّدَّةِ، وَكُلٌّ مُصِيْبٌ، وَذَكَرَ نُوْحاً وَإِبْراهِيْمَ عَلَيْهِما السَّلامُ، وَلِيْ صاحِبانِ أَحَدُهُما يَأْمُرُ بِاللِّيْنِ، وَالآخَرُ بِالشِّدَّةِ، وَكُلٌّ مُصِيْبٌ"؛ وذكر أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما -.
وروى الجندي في"فضائل مكة"عن وُهَيب بن الورد قال: كنت أطوف أنا وسفيان بن سعيد الثوري ليلاً فانقلب سفيان، وبقيت في الطواف، فدخلت الحجر، فصليت تحت الميزاب، فبينا أنا ساجد إذ سمعت كلاماً بين أستار الكعبة والحجارة وهو يقول: يا جبريل! أشكو إلى الله، ثم إليك ما يفعل هؤلاء الطائفون حولي من تفكههم في الحديث، ولغطهم، وشؤمهم.
قال وهيب رحمه الله تعالى: فأولت أن البيت يشكو إلى جبريل عليه السلام.
وروى الحاكم عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً مُوَكَّلاً بِمَنْ يَقُوْلُ: يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، فَمَنْ قالَها ثَلاثاً قالَ الْمَلَكُ: إِنَّ أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَسَلْ حاجَتَكَ".
وروى الدينوري في"المجالسة"عن قتادة رحمه الله تعالى قال: إذا راءى العبد يقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي يتهزأ بي.
وهذا وما سبق من مباهاة الملائكة ببعض أهل الطاعة في طرفي نقيض.
و"فيها"عن أحمد بن شعيب قال: كنا عند بعض المحدثين بالبصرة فحدثنا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَها لِطالِبِ الْعِلْمِ"، وفي المجلس معنا رجل من المعتزلة، فجعل يستهزئ بالحديث، فقال: لله لأقطرن غداً نعلي، فأطأ بها أجنحة الملائكة، قال: ففعل ومشى في النعلين، فجفت رجلاه جميعاً، ووقعت في رجليه جميعاً الأكِلَة.