فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253807 من 466147

وقد سبق نظير هذا إلا أن الذي فعل ذلك كان ماجناً، وفي هذه أنه كان معتزلياً، والمعتزلة ينكرون الجن ومسيسهم كما سيأتي، ومنهم من ينكرون الملائكة.

وهذا كأنه كان ينكر وجود الملائكة، أو ينكر تواضعهم للعلماء، ووضعهم أجنحتهم لهم، أو فعل ذلك امتهاناً للملائكة، وامتهانهم ضلال، وعداوتهم كفر.

قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [سورة البقرة: 98] .

وروى البيهقي في"شعب الإيمان"، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا ماتَ الْمَيِّتُ تَقُوْلُ الْمَلائِكَةُ: ما قَدَّمَ؟ وَيَقُوْلُ النَّاسُ: ما خَلَّفَ؟".

وروى الدِّينوري في"المجالسة"عن الأصمعي قال: نزلنا في طريق

بين مكة والبصرة في بعض المناهل، فحضرت الجمعة، ولم يحضر الإمام، فقيل لأعرابي: يا أعرابي! قم فاخطب، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس! إنما الدنيا دار بلاع، والآخرة دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم؛ فإن العبد إذا هلك قالت الملائكة: ما قدم؟ وقال بنو آدم: ما خلف؟ فقدموا لأنفسكم بعضاً تجدوه قريباً، ولا تخلفوا كلًّا فيكون عليكم ثقيلاً، والمحمود الله، والمصلى عليه محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، والمدعوُّ له الخليفة، والأمير جعفر، قوموا إلى صلاتكم.

وإنما تسأل الملائكة عما قدم العبد لأنه هو الذي يبقى؛ فإن كان خيراً علموا أنه في الخير، وإن كان سوءاً علموا أنه في السوء الدائم.

والمسؤول من الملائكة مَلَكَا العبد، أو يسألهما بعض الملائكة، ثم يتحاكون عن عمله في السماء.

والناس يسألون عما خلف - أي: من الأموال والورثة - لأن المال مطرح نظر الأكثرين منهم، وإنما يسألون عن الورثة للغبطة والحسد، أو للتشفي، أو نحو ذلك مما الملائكة منزهون عنه.

فينبغي للعاقل من الناس أن يكون اعتباره إذا حضر الميت، أو

سمع بموته فيما قدم بين يديه، وما يقول وما يقال له، وما يجازى به، وليعلم أنه صائر إلى مثل ما صار إليه.

ولقد أحسن القائل: من السريع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت