فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253832 من 466147

ولما تقرر هذا الدليل على هذه الصفة ، وكان من مفهومات الدين الجزاء الناظر إلى الأفعال الواقية مما يضر ، تسبب عنه الإنكار الشديد على من يلتفت بشيء من أفعاله إلى غيره بعد علمه بأنه دائم لا يزول ، وأن كل ما سواه زائل ، فقال معبراً بالتقوى التي هي نتيجة الرهبة: {أفغير الله} أي الذي له العظمة كلها {تتقون} وأتبع ذلك ما يوجب تعظيم الإنكار عليهم ، فقال مبيناً أنه لا ينبغي أن يتعلق خوف ولا رجاء إلا به: {وما بكم} أي التبس بكم أيها الناس عامة مؤمنكم وكافركم {من نعمة} أي جليلة أو حقيرة {فمن الله} أي المحيط بكل شيء وحده لا من غيره.

ولما كان إخلاصهم له - مع ادعائهم ألوهية غيره - أمراً مستبعداً ، عبر بأداة التراخي والبعد في قوله تعالى: {ثم إذا مسكم} أي أدنى مس {الضر} بزوال نعمة مما أنعم به عليكم {فإليه} أي وحده {تجأرون} أي تعرفون أصواتكم بالاستعانة لما ركز في فطركم الأولية السليمة من أنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه.

ولما كان الرجوع إلى الإشراك بعد الإخلاص مستبعداً أيضاً لاستهجانهم سرعة الاستحالة ، قال تعالى: {ثم إذا كشف} سبحانه عما تشركون {الضر} أي الذي مسكم {عنكم} ونبه على مسارعة الإنسان في الكفران فقال تعالى: {إذا فريق} أي جماعة هم أهل فرقة وضلال {منكم} أيها العباد! {بربهم} الذي تفرد بالإنعام عليهم {يشركون} أي يوقعون الإشراك به بعبادة غيره تغيراً منهم عما كانوا عليه عند الاستغاثة به في الشدة ، فكان منطبقاً عليهم ما ضربوا المثل بكراهته بقولهم:

وإذا تكون كريهة أُدعى لها ...

وإذا يحاس الحيس يدعى جندب

وهذا أجهل الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت