فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253838 من 466147

إذا عرفت هذا فقوله: {وله ما في السماوات والأرض} معناه: أن كل ما سوى الحق فإنه محتاج في انقلابه من العدم إلى الوجود أو من الوجود إلى العدم إلى مرجح ومخصص ، وقوله: {وله الدين واصباً} معناه أن هذا الانقياد وهذا الاحتياج حاصل دائماً أبداً ، وهو إشارة إلى ما ذكرناه من أن الممكن حال بقائه لا يستغني عن المرجح والمخصص ، وهذه دقائق من أسرار العلوم الإلهية مودعة في هذه الألفاظ الفائضة من عالم الوحي والنبوة.

ثم قال تعالى: {أفغير الله تتقون} والمعنى: أنكم بعد ما عرفتم أن إله العالم واحد وعرفتم أن كل ما سواه محتاج إليه في وقت حدوثه ، ومحتاج إليه أيضاً في وقت دوامه وبقائه ، فبعد العلم بهذه الأصول كيف يعقل أن يكون للإنسان رغبة في غير الله تعالى أو رهبة عن غير الله تعالى ؟ فلهذا المعنى قال على سبيل التعجب: {أفغير الله تتقون} .

ثم قال: {وما بكم من نعمة فمن الله} وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

أنه لما بين بالآية الأولى أن الواجب على العاقل أن لا يتقي غير الله ، بين في هذه الآية أنه يجب عليه أن لا يشكر أحداً إلا الله تعالى ، لأن الشكر إنما يلزم على النعمة ، وكل نعمة حصلت للإنسان فهي من الله تعالى لقوله: {وما بكم من نعمة فمن الله} فثبت بهذا أن العاقل يجب عليه أن لا يخاف وأن لا يتقي أحداً إلا الله وأن لا يشكر أحداً إلا الله تعالى.

المسألة الثانية ؛ احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الإيمان حصل بخلق الله تعالى فقالوا الإيمان نعمة ، وكل نعمة فهي من الله تعالى لقوله: {وما بكم من نعمة فمن الله} ينتج أن الإيمان من الله وإنما قلنا: إن الإيمان نعمة ، لأن المسلمين مطبقون على قولهم: الحمد لله على نعمة الإيمان ، وأيضاً فالنعمة عبارة عن كل ما يكون منتفعاً به ، وأعظم الأشياء في النفع هو الإيمان ، فثبت أنا لإيمان نعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت