فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253839 من 466147

وإذا ثبت هذا فنقول: وكل نعمة فهي من الله تعالى لقوله تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله} وهذه اللفظة تفيد العموم ، وأيضاً مما يدل علىأن كل نعمة فهي من الله ، لأن كل ما كان موجوداً فهو إما واجب لذاته ، وإما ممكن لذاته ، والواجب لذاته ليس إلا الله تعالى ، والممكن لذاته لا يوجد إلا لمرجح ، وذلك المرجح إن كان واجباً لذاته كان حصول ذلك الممكن بإيجاد الله تعالى وإن كان ممكناً لذاته عاد التقسيم الأول فيه ، ولا يذهب إلى التسلسل ، بل ينتهي إلى إيجاد الواجب لذته ، فثبت بهذا البيان أن كل نعمة فهي من الله تعالى.

المسألة الثالثة:

النعم إما دينية وإما دنيوية ، أما النعم الدينية فهي إما معرفة الحق لذاته وإما معرفة الخير لأجل العمل به ، وأما النعم الدنيوية فهي إما نفسانية ، وإما بدنية وإما خارجية وكل واحد من هذه الثلاثة جنس تحته أنواع خارجة عن الحصر والتحديد كما قال: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34] والإشارة إلى تفصيل تلك الأنواع قد ذكرناها مراراً فلا نعيدها.

المسالة الرابعة: إنما دخلت الفاء في قوله: {فمن الله} لأن الباء في قوله: {بكم} متصلة بفعل مضمر ، والمعنى: ما يكن بكم أو ما حل بكم من نعمة فمن الله.

ثم قال تعالى: {ثم إِذا مسكم الضر} قال ابن عباس: يريد الأسقام والأمراض والحاجة: {فإليه تجأرون} أي ترفعون أصواتكم بالاستغاثة ، وتتضرعون إليه بالدعاء يقال: جأر يجأر جؤاراً وهو الصوت الشديد كصوت البقرة ، وقال الأعشى يصف راهباً:

يراوح من صلوات المليك.. طوراً سجوداً وطوراً جؤارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت